فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 145199 من 466147

26 -ثم بين أن أمرهم لم يقتصر على حد الضلال، بل تعدوه إلى الإضلال، وساروا قدمًا، فقال: {وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ} ؛ أي: وأولئك المشركون المعاندون للنبي - صلى الله عليه وسلم - الجاحدون لنبوته لا يقنعون بتكذيبهم له، وعده حديث خرافة، بل ينهون الناس عن استماعه؛ لئلا يقفوا على حقيقته فيؤمنوا به {وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ} ؛ أي: ويتباعدون عنه بأنفسهم إظهارًا لاشمئزازهم ونفورهم منه، وتأكيدًا لنهيهم فيكونون ناهين منتهين، يعني: أن كفار مكة كانوا يمنعون الناس عن الإيمان بمحمد - صلى الله عليه وسلم - ، وعن الاجتماع به وينهونهم عن استماع القرآن، وكانوا هم كذلك، أو المعنى: ينهون عن التعرض لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وينأون عنه، فلا يؤمنون به كأبي طالب. ثم ذكر أن عاقبة ذلك الوبال والنكال لهم، فقال: {وَإِنْ يُهْلِكُونَ} ؛ أي: وما يهلكون بما فعلوا من النهي والنأي {إِلَّا أَنْفُسَهُمْ} بإقبالها لأشد العذاب {وَمَا يَشْعُرُونَ} ؛ أي: وما يعلمون أنهم يهلكون أنفسهم ويذهبونها إلى النار بما يفعلون من الكفر والمعصية.

والخلاصة: وما يهلكون إلا أنفسهم بتعريضها لأشد العذاب وأفظعه، وهو عذاب الضلال والإضلال، وما يشعرون بذلك، بل يظنون أنهم يبغون الغوائل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وهذا من معجزات القرآن وإخباره بالغيب، فقد هلك جميع الذين أصروا على عداوته - صلى الله عليه وسلم - بعضهم في نِقمَ خاصة، وبعضهم في وقعة بدر وغيرها من الغزوات، ويتبع هذا الهلاك الدنيوي هلاك الآخرة، واللفظ يشملهما معًا.

وقرأ الحسن: {وينون} بحذف الهمزة وإلقاء حركتها على النون، وهو تسهيل قياسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت