فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 147059 من 466147

{ولقد أرسلنا إلى أمم} أي أرسلنا إليهم نعمة الصحة والكفاف والأمن فشغلوا بها عنا، فأرسلنا إليهم بالبراهين القاطعة والحجج الساطعة ندعوهم بها إلينا فلم يهتدوا {فأخذناهم بالبأساء والضراء} التي هي موجبة للإلجاء. {فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا} وعلموا أن حقائق ألطافنا مدرجة في دقائق صور قهرنا، وتحققوا أن درر محبتنا مستودعة في أصداف شدائد بأسنا، فاستقبلوها بصدق الإلتجاء وحسن التضرع في الدعاء. {فلما نسوا} بسبب القساوة {ما ذكروا به} من معارضة البأساء والضراء فإنها تذكر أيام الرخاء وتعرّف قدر الصحة والنعماء وتؤدي إلى رؤية المنعم {فتحنا عليهم أبواب كل شيء } من البلاء في صورة النعماء لأرباب الظاهر بالنعم الظاهرة من الماء والجاه والقبول وأمثالها، ولأرباب الباطن بالنعم الباطنة من فتوحات الغيب وأشباهها {حتى إذا فرحوا بما أوتوا} وظنوا أنهم قد استغنوا عن صحبة الشيخ وتعليم تصرفاته فشرعوا في الطلب على وفق هواهم {أخذناهم بغتة} بفقد الأحوال والاشتغال بالقال {فإذا هم مبلسون} متحيرون في تيه الغرور. والحمد لله على إظهار اللطف لأربابه والقهر لأصحابه ليعلم أن الكل بقدر كما قال {قل أرأيتم} الآية إلا القوم الظالمون الذين ظلموا أنفسهم بصرف استعداد عبودية المولى في عبادة الهوى. فأما من ابتلي بعذاب الله من الآفات والمخافات والأمراض ونحوها ابتلاء فتاب ورجع فهو غيرها لك على الحقيقة {قل لا أقول لكم} لم يقل ليس {عندي خزائن الله} ليعلم أن خزائن الله وهي العلم بحقائق الأشياء وماهياتها عنده بإراءة {سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم} [فصلت: 53] وباستجابة دعائه في قوله"أرنا الأشياء كما هي"ولكنه يكلم الناس على قدر عقولهم. {ولا أعلم الغيب} أي لا أقول لكم هذا مع أنه كان يخبرهم عما مضى وعما سيكون بإعلام الحق، وقد قال صلى الله عليه وسلم في قصة ليلة المعراج"نظرت خلفي نظرة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت