المعتزلة أن العوض منقطع وبعد ذلك تصير تراباً وحينئذ {يقول الكافر يا ليتني كنت تراباً} [النبأ: 40] وقال أبو القاسم البلخي: يجب دوام العوض لأنه لا يمكن قطع ذلك العوض إلا بإماتة تلك البهيمة، وإماتتها توجب الألم، وذلك الألم يوجب عوضاً آخر وهلم جراً إلى ما لا نهاية له. وأجيب بالمنع من أن الإماتة لا يمكن تحصيلها إلا بالإيلام. فرع آخر: البهيمة إذا استحقت عوضاً على بهيمة أخرى: فإن كانت البهيمة الظالمة قد استحقت عوضاً على الله تعالى فإنه تعالى يوصل ذلك العوض إلى المظلوم وإلا فإنه تعالى يتكفل بذلك العوض، وهذا القدر يكفي في أحكام الأعواض بحسب المقام وهو سبحانه أعلم. ولما ذكر من خلائقه وآثار قدرته ما ينادي على عظمته ويشهد لربوبيته وينبه على رحمته الكاملة وعنايته الشاملة قال {والذين كذبوا بآياتنا صم} لا يسمعون كلام الله البتة {وبكم} لا ينطقون بالحق خابطون {في الظلمات} ظلمة الكفر وظلمة الشكوك وظلمة الحيرة والضلالة.