ويحتمل: العبادة، أي: أغير اللَّه تعبدون على رجاء الشفاعة لكم، وقد رأيتم أنها لم تشفع لكم عند نزول البلايا، ثم أخبر أنهم لا يدعون غير اللَّه في دفع ذلك وكشفه عنهم، وأخبر أنهم إلى اللَّه يتضرعون في دفع ذلك عنهم، وهو ما ذكر - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ) ، وكقوله: (وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ) .
وكقوله: (فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) : ذكر هذا - واللَّه أعلم - أنكم إذا مسكم الشدائد والبلايا لا تضرعون إلى الذين تشركون في عبادته وألوهيته، فكيف أشركتم أُولَئِكَ في ربوبيته في غير الشدائد والبلايا، (وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ(41) ، أي: تتركون ما تشركون باللَّه من الآلهة؛ فلا تدعونهم أن يكشفوا عنكم؟
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ ...(42)
اختلف فيه:
قَالَ بَعْضُهُمْ: البأساء: الشدائد التي تصيبهم من العدو، والضراء: ما يحل بهم من البلاء والسقم السماوي.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: البأساء: هو ما يحل بهم من الفقر والقحط والشدة.
وعن ابن عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: قوله، (فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ) : الزمانة والخوف، (وَالضَّرَّاءِ) : البلاء والجوع.
(لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ) .
أي: ابتلاهم بهذا، أو امتحنهم لعلهم يتضرعون، ويرجعون عما هم عليه.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا ...(43)