والثاني: هم في ظلمات: يعني ظلمات السمع، والبصر، والقلب.
وهم في الظلمتين جميعًا: في ظلمة الجهل والكفر، وظلمة السمع، والبصر؛ كقوله - تعالى -: (ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ) ، والمؤمن في النور؛ كقوله - تعالى -: قوله تعالى: (نُورٌ عَلَى نُورٍ) .
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (مَنْ يَشَإِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) .
وصف - عَزَّ وَجَلَّ - نفسه بالقدرة، وجعلهم جميعًا متقلبين في مشيئة، وأخبر أنه شاء لبعضهم الضلال، ولبعضهم الهدى، فمن قال: إنه شاء للكل الهدى لكن، لم يهتدوا، أو شاء للكل الضلال - فهو خلاف ما ذكره عَزَّ وَجَلَّ؛ لأنه أخبر أنه شاء الضلال لمن ضل، وشاء الهدى لمن اهتدى.
وأصله: أنه إذا علم من الكافر أنه يختار الكفر، شاء أن يضل وخلق فعل الكفر منه،
وكذلك إذا علم من المؤمن أنه يختار الإيمان والاهتداء، شاء أن يهتدي وخلق فعل الاهتداء منه.
قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ) .
الذي وعدكم في الدنيا أنه يأتيكم.
(أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ) .
لأنه كان وعدهم أن يأتيهم العذاب، أو كان يعدهم أن تقوم الساعة، فقال: (قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ) : في رفع ذلك، وكشفه عنكم.
(إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) أن معه شركاء وآلهة.
أو (إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) : أن ما تعبدون شفعاؤكم عند اللَّه، أو تقربكم عبادتكم إياها إلى اللَّه.
وقوله - تعالى - (أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ) .
يحتمل: حقيقة الدعاء عند نزول الجلاء.