5 -استحالة العبثية في خلق الكون هو أحد الأدلة العقلية التي ساقها القراَن الكريم دليلاً على حتمية البعث. ولاستكمال إيضاح منهج العبثية عند الملحدين واللأدريين في هذا العصر، فإنهم جميعاً مجتمعين على اتخاذ نظرية التطور حقيقة علمية، فهي دينهم الذي لا يتخلون عنه. ورغم الشبهات التي في هذه النظرية فهي عندهم أرسخ دليلا من حقائق دلائل الخلق والوحدانية والبعث التي تحيط بنا في كل ناحية من نواحي الحياة وفي كل لحظة من لحظات العمر. وما ذلك إلا لأن تلك النظرية عندهم تعني أن وجود الكائنات الحية هو صورة من صور العبث، وأنها قد أتت في أول الأمر بطريق الصدفة وتطورت إلى ما هي عليه بلا عقل يوجهها ولا هدف تسعى إليه وبذلك فلا فضل لأحد عليهم في وجودهم ولا هم مدينون لأحد فيستحق أن يحاسبهم على أعمالهم، ورغم اعترافهم بإبهار تركيب الجسم الإنساني، إلا أنهم يعتبرون ذلك قد تم بلا قصد ، حتى يقول كبير الملحدين في هذا العصر البروفسير ريتشارد داوكنز الأستاذ الحالي بجامعة أكسفور ما حاصله أن الإنسان قد تم تكوينه عن غير قصد بفعل الطبيعة التي أنتجته وكأنها صانع ساعات أعمى (Blind watchmaker) فالأمر عندهم ليس فيه قصد ولا تقدير بل هو عبث، والاَيه الكريمة (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ) (المؤمنون/115) تنفي العبثية وتثبث ما يستتبع ذلك من وضع القانون الحق في الدنيا والبعث الحتمي بعد الموت للحساب وفق هذا القانون، تعالى الله عما يصفون.