المعنى: والله المُذلّل لعباده ، العالي عليهم علّو قدرة وقهر ،
لا (علو) انتقال من سفل ، بل استعلى على خلقه بقدرته فقهرهم بالموت وبما شاء من أمره ، لا إله إلا هو . ولمّا وصف نفسه تعالى بأنه المذل القاهر ، ومن صفة القاهر أن يكون مستعلياً ، قال {فَوْقَ عِبَادِهِ} ، {وَهُوَ الحكيم} أي: في علوه ، {الخبير} بمصالح عباده.
قوله: {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شهادة} الآية.
{أَيُّ} اسم مبهم معرب ، وإنما أُعرِب دون سائر المبهمات لعلتين:
-إحداهما: أنه قد أُلزم الإضافة فخالف سائر المبهمات ، والمضاف إليه يَحل محل التنوين فيه ، إذ لزمه ما هو عِوضٌ من التنوين ، وإذا قدر التنوين فيه وجب إعرابه ، لأن التنوين علامة للأمكن ، والأمكنُ لا يكون إلا معرباً.
-والوجه الآخر: أنه مخالف لسائر المبهمات ، لأنه يدل على البعض المعيّن ،
فإذا قلت:"أيُّ الرجليْن أتاك"؟ ، فالذي تسأل عنه داخل في"الرجلين"، وليس ذلك في"ما"و"من".
ومعنى الآية: قل يا محمد لهؤلاء الذين جحدوا نبوتك: أي: شيء أعظم شهادة ؟ ، ثم أخبرهم بأن الله أعظم شهادة ممن يجوز عليه السهو والغلط والكذب والخطأ من خلقه . وقيل: المعنى: سلهم يا محمد: أي: شيء أكبر شهادة حتى أستشهد به عليكم ؟ .
(و) قال الكلبي: قال المشركون - من أهل مكة - للنبي: من يعلم أنك رسول الله فيشهد لك ، فأنزل الله {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شهادة قُلِ الله شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ} أني رسوله ، {وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذا القرآن لأُنذِرَكُمْ بِهِ وَمَن بَلَغَ} .
والله - جل ذكره - شيء بهذه الآية ، لكنه شيء لا كالأشياء {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] .
وقوله: {وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذا القرآن} (أي وقل لهم: أوحي إلي هذا القرآن) لأنذركم
به عقاب الله ، {وَمَن بَلَغَ} : (أي) وأنذر به من بلغه ذلك بعدي.