ونقول أيضاً لهولاء الذين لم يفهموا المعنى: هناك قاعدة في اللغة تحدد النكرة وتحدد المعرفة ؛ فعندما نقول:"جاءني الرجل"فهذا الرجل يكون معروفاً للقائل والسامع . ولكن عندما نقول:"جاءني رجل"فهذا غير معروف للسامع وقد يكون معروفاً للقائل . وإذا قلنا:"جاءني رجل وأكرمت رجلاً"فمعنى ذلك أن القائل يتحدث عن رجلين ؛ أحدهما جاء ، والآخر كان موضع التكريم . أما إن قال القائل:"جاءني رجل فأكرمت الرجل"فالحديث هنا عن رجل واحد .
إذن فالنكرة إن أعيدت نكرة تكون مختلفة ، والنكرة إن أعيدت معرفة تكون هي بعينها . وعندما قال الحق سبحانه: {وَهُوَ الذي فِي السمآء إله وَفِي الأرض إله} [الزخرف: 84] .
تصور البعض أن"إله"نكرة ، عندما أعيدت صارت غيرها ، ولو كان الأمر كذلك لفسدت الدنيا . ولكن القاعدة الغالبة من العلماء عرفوا روح النص . وقال أهل العلم بالتوحيد: لا بد لنا أن نلتفت إلى أنه سبحانه قال: {وَهُوَ الذي} ، وكلمة"الذي"اسم موصول واحد يدلنا على أن الحق صلته بالسماء وبالأرض واحدة ، ولهذا نقول لمن وقفوا عند هذه الآية: لا تبحثوا عن النكرة المكررة بمعزل عن الاسم الموصول ، لأن الاسم الموصول معرفة .