قال محمد بن كعب القرطبي: من بلغته آية فكأنما رأى الرسول.
قال ابن عباس:"من بلغه هذا القرآن فهو له نذير".
ف {من} في موضع نصب . وقيل: المعنى في {وَمَن بَلَغَ} : أي: وأنذر من بلغ الحلم ، لأن من لم يبلغ الحلم ، فليس بمخاطب ولا متَعَبد . والقول الأول:"إن معناه: ومن بلغه القرآن"، وهو أولى.
وقال مجاهد {وَمَن بَلَغَ} أي: من أسلم . وقيل معناه: {لأُنذِرَكُمْ بِهِ} أيها
العرب {وَمَن بَلَغَ} أي: العجم ، كقوله: {بَعَثَ فِي الأميين رَسُولاً مِّنْهُمْ} [الجمعة: 2] يعني العرب ، ثم قال: {وَآخَرِينَ مِنْهُمْ} [الجمعة: 3] أي: من الذين أرسل إليهم ، يعني العجم.
(و) قوله: {أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ الله ءَالِهَةً أخرى} : هذا على التوبيخ لهم . ثم قال لنبيه: قل يا محمد لا أشهد بما تشهدون ، إنما هو إله واحد ، وإنني بريء من إشراككم بربكم.
(و) روى ابن عباس"أن طائفة من اليهود قالوا للنبي: يا محمد ، ما نعلم مع الله إلهاً غيره! ، فقال رسول الله: لا إله إلا الله ، بذلك بُعثت وإلى ذلك أدعو"،
فأنزل الله: {قُلِ الله شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ} إلى قوله: {فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} .
ووقف نافع: {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شهادة} . والتمام عند الجماعة {وَمَن بَلَغَ} .
قوله: {الذين آتَيْنَاهُمُ الكتاب} الآية.
(معنى ذلك أن أهل الكتاب - هنا -(هم ) ) اليهود والنصارى . ومعنى {يَعْرِفُونَهُ} : أي: يعرفون أن دين الله الإسلام ، وأن محمدا رسول الله كما يعرفون أبناءهم ، وهو عندهم في التوراة والانجيل.
وقيل: المعنى: يعرفون محمداً كمعرفتهم أبناءهم . وقد قال بعض من أسلم من أهل الكتاب: والله لنحن أَعَرفُ به من أبنائنا ، لأن صفته ونعته في الكتاب ، وأما أبناؤنا فلسنا ندري ما أحدث النساء فيهم .
وقيل: المعنى يعرفون أنه لا إله إلا الله وأن محمداً رسوله.
وقيل: يعرفون القرآن.