وأكثر العلماء على أن الهاء تعود على النبي.
وقوله: {الذين خسروا أَنْفُسَهُمْ} أي: أوبقوها في النار بإنكارهم محمداً ، {فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} بخسارتهم أنفسهم.
و {كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَآءَهُمُ} : تمام إن جعلت {الذين} مبتدأ.
قوله: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افترى عَلَى الله كَذِباً} الآية.
المعنى: من أشدُّ ظلما ممن اختلق على الله قول الباطل ، أو (جحد آياته)
وأدلته ، {إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظالمون} أي: لا ينجح القائلون على الله الباطل.
قوله: {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً} الآية.
المعنى: أن هؤلاء المفترين على الله الكذب لا يفلحون في الدنيا ، ولا يوم نحشرهم جميعاً (أي) ولا يوم القيامة ، ففي الكلام تقدير محذوف.
ومعنى: {الذين كُنتُمْ تَزْعُمُونَ} (أي تزعمون) "أنهم (لكم آلهة) من دون الله افتراءً وكذباً".
وقال القتبي: المعنى أين آلهتكم التي جعلتموها لي شركاء ، فنسبها إليهم ، لأنهم ادعوها أنها شركاء لله .
قوله: {ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ} الآية.
قرأ ابن مسعود وأبي (وما كان فتنتهُم) بالرفع.
ومن (قرأ) تكن بالتاء ، ونصب"الفتنة"، فإنما أنَّث ، لأن"القول"هو"الفتنة"، فأنث على المعنى ، وهو مذهب سيبويه.
وقيل: إنما أنت ، لأن {إِلاَّ أَن قَالُواْ} بمنزلة"مقالتهم"فأنث على ذلك . و (قد قرئ) برفع"الفتنة"، والياء في (يكن) على المعنى ، لأن"الفتنة بمعنى"الفتون"."
ومعنى {فِتْنَتُهُمْ} : مقالتهم . وقيل: معذرتهم إلا أن أقسموا بالله ربهم إنهم لم يكونوا مشركين.
ومعناه عند أبي إسحاق أن المشركين افتتنوا بشركهم في الدنيا ، فأخبر الله عنهم أن فتنتهم التي كانت في الدنيا عادت انتفاء من الشرك ، وهذا مِثْل إنسان يرى (محبّاً له) في هَلكة فيتبرأ منه ، فيقال له: صارت محبتك (تبرؤا) .