من قرأ {يُصْرَفْ} بضم الياء وفتح الراء ، فعلى ما لم يُسمَّ فاعله . ومن فتح الياء وكسر الراء ، فعلى إضمار ، والتقدير:"من يَصرِف اللهُ عنه العذاب"يومئذ.
والأول أحسن عند سيبويه ، لأن الإضمار كلما قل كان أحسن . فتقدير من ضم الياء: من يُصرَف عنه يومئذ فَقد رحِمَه اللهُ ، ففي {يُصْرَفْ} ذكر العذاب المتقدم ، ويضمر الاسم بعد (رحمه) ، وفي الفتح يضمر الاسم والعذاب جميعاً .
وقيل التقدير - في قراءة من فتح الياء - مَن يَصرف (الله) عنه شرَّ يومئذ ، ثم حذف المضاف.
وفي قراءة عبد الله وأُبيّ: (من يصرف الله عن يوم القيامة) ، وهذا شاهد لمن قرأ بالفتح.
واحتج بعضهم لقراءة من فتح الياء أنه قريب من اسم الله ، كأن تقديره: من يَصرف ربّي (العذاب عنه) فقد رحمه ، واحتج أيضاً بقوله: {فَقَدْ رَحِمَهُ} ولم يقل: ("فقد رُحم") ، فجريان آخر الكلام على أوله أحسن من مخالفته لأوله . قال: ولو قلت:"من وَهَب لك درهماً فقد أكرَمَك"، كان أحسن من أن تقول:"من وُهِبَ له درهم فقد أكرمه"، وقولك:"من يؤخذ منه ماله ، فقد ظُلم"أحسن من قولك"من يؤخذ منه ماله فقد ظَلَمه"، وهو بعيد في الكلام وكذلك من قرأ: ("من"يُصرَف عنهُ يوْمَئذ فَقد رَحَمِه .
وقراءة الفتح اختيار أبي عبيد وأبي حاتم على معنى: من يصرف الله عنه يومئذ عذابه فقد رحمه.
{وَذَلِكَ ا} : إشارة إلى صرف العذاب . و {الفوز} : النجاة من الهلاك ، والظفر بالمطلوب ، {المبين} (أي) الظاهر لمن وفقه الله.
قوله: {وَإِن يَمْسَسْكَ الله بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ} الآية.
المعنى: إِن يمسك (الله) - يا محمد - بضر ، فلا يكشفه إلا هو ، (و) الضر - هنا -: الشدة في العيش والضيق ، {وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ} أي: برخاء في عيش وسَعَة ، فهو على ذلك وغيره قدير.
قوله {إِلاَّ هُوَ} تمام حسن.
قوله: {وَهُوَ القاهر فَوْقَ عِبَادِهِ} الآية.