بِمُلَاعَبَةِ النِّسَاءِ ، وَيَتْبَعُ ذَلِكَ أَخْذُ الزِّينَةِ لَهُنَّ وَلِغَيْرِهِنَّ . وَمِنْ أَجْلِ الزِّينَةِ نَشَأَتْ مُبَاهَاةُ الْأَكْفَاءِ ، وَمُفَاخِرَةُ الْأَشْكَالِ وَالنُّظَرَاءِ ، ثُمَّ بَعْدَهُ الْمُكَاثَرَةُ بِالْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ، فَتَرَتَّبَتِ الْحَيَاةُ عَلَى هَذِهِ الْأَحْوَالِ ، فَوَجَبَ تَقْدِيمُ حَالِ اللَّعِبِ عَلَى اللهْوِ . اهـ . ثُمَّ قَالَ فِي آيَةِ الْعَنْكَبُوتِ: إِنَّهُ لَا يُرَادُ بِهَا أَنَّ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا كُلُّهَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ . إِلَخْ ثُمَّ قَالَ مَا نَصُّهُ:
"بَلِ الْمُرَادُ الْمُبَالَغَةُ فِي وَصْفِ قِصَرِ مُدَّةَ الدُّنْيَا بِالْإِضَافَةِ إِلَى مُدَّةِ الْأُخْرَى ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: مَا أَمَدُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا إِلَّا كَأَمَدِ أَزْمِنَةِ اللهْوِ وَاللَّعِبِ ، وَهِيَ أَزْمِنَةٌ تُسْتَقْصَرُ لِشُغْلِ النَّفْسِ بِحَلَاوَةِ مَا يُسْتَعْجَلُ ، كَمَا قَالَ الْقَائِلُ:"
شُهُورٌ يَنْقَضِينَ وَمَا شَعَرْنَا ... بِأَنْصَافٍ لَهُنَّ وَلَا سِرَارِ .
وَقَالَ الْمُتَأَخِّرُ:
وَلَيْلَةٍ إِحْدَى اللَّيَالِي الْغُرِّ ... لَمْ تَكُ غَيْرَ شَفَقٍ وَفَجْرِ.