قال الكسائي: العَرَبُ تقول: كَذّبت الرجل بالتَّشْديدي إذا نُسِبَ الكذب إليه، وأكذبته إذا نِسَبْتَ الكذب إلى ما جَاءَ دُونَ أن تَنْسِبَهُ إليه، ويقولون أيضاً: أكذبت الرَّجُلَ إذا وجدته كَاذِباً، كـ"أحْمَدْتُهُ"إذا وجدته محمُوداً، فَمَعْنِى لا يُكذبونك مُخَفَّفاً: لا يَنْسِبُون الكَذِبَ إلَيْكَ ولا يجدونك كاذباً وهو واضحٌ.
وأمَّا التَّشديد فيكون خبراً مَحْضاً عن عدم تكذيبهم ضَرْورَةً.
قوله:"بآيات اللَّهِ"يجوز في هذا الجَارِّ وجهان:
أحدهما: أنه مُتَعَلِّقٌ بـ"يجحدونَ"وهو الظِّاهر، وجوَّز أبُو البقاء أن يتعلق بـ"الظَّالمين"قال: كقوله تعالى: {وَآتَيْنَا ثَمُودَ الناقة مُبْصِرَةً فَظَلَمُواْ بِهَا} [الإسراء: 59] وهذا الذي قال لي يجيِّدٍ لأن"الباء"هناك سَبَبِيَّةٌ، أي: ظلموا بسببها، و"الباء"هنا معناها التعدية، وهنا شيء يتعلَّق به تعلُّقاً واضحاً، فلا ضَرُورَةَ تَدْعُوا إلى الخروج عَنْهُ، وفي هذه الآية إقامةُ الظاهر مُقَامَ المضمر، إذا الأصل:"ولكنهم يَجْدُونَ بآياتِ الله"، ولكنَّهُ نَبَّهَ على أن الظلم هو الحامل لهم على الجُحُودِ.
والجحود والجَحْدُ نفي ما في القَلْبِ ثَبَاُهُ، وأو إثْبَاتُ ما في القلبِ نَفْيُهُ.
وقيل: الجَحْدُ إنْكَارُ المعرفةِ، فليس مُرَادفاً للنفي من كُلِّ وجهٍ. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 8 صـ 110 - 114} . باختصار.