إنه الملك القدوس السلام .. العزيز الجبار .. القوي القهار .. الحليم الكريم .. الرحمن الرحيم .. العليم الحكيم:
{فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (36) وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (37) } [الجاثية: 36، 37] .
إن أعمار هذه الأمة ما بين الستين إلى السبعين، وقليل من يجاوز ذلك.
فإذا كان عمرا لإنسان سبعين عاماً .. نصفها نهار .. ونصفها ليل .. فهو في النوم خمس وثلاثون سنة .. وفي اليقظة خمس وثلاثون سنة .. فإذا أخذنا منها خمس عشرة سنة قبل البلوغ .. فبقي عشرون سنة .. وفي هذه العشرين سنة أعذار وأحوال مختلفة:
لعب ولهو .. وسفر ومرض .. وغفلة وسهو .. إلخ .. فيبقى عشر سنوات هي عمر الإنسان الديني .. وهذه العشر سنوات لا تعدل يوماً واحداً في الجنة .. وكان العدل أن يبقى في الجنة بقدر ما عمل، ولكنه فضل الله وكرمه ورحمته التي وسعت كل شيء، فله الخلود أبداً، والنعيم أبداً: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (107) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا (108) } [الكهف: 107، 108] .
فمن قيد نفسه بأومر الله في هذه الحياة لساعات قصيرة في الدنيا، فالعدل أن يأخذ ثواب هذه الساعات مثلاً بمثل يوم القيامة.
ولكن الكريم المنان أعطاه حياة أبدية .. وسعادة أبدية .. وطيبات أبدية .. ولذات أبدية .. وخدمة أبدية .. وقصوراً أبدية .. وفوق ذلك كله رضاه سبحانه ورؤيته: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (17) } [السجدة: 17] .