فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 145533 من 466147

وهناك نوع آخر من الظلم أريد أن أتحدث عنه ، وهو أن يظلم الإنسان اسمه ، كأن يكون والده قد سماه"مهدياً"ولكنه يملأ الدنيا فساداً بإيذاء نفسه وبإيذاء الآخرين . نقول لمثل هذا الإنسان: إن الواجب يقتضي منك أن تحترم أمل والدك فيك ، فلا تظلم اسمك"مهدياً"ولتكن هناك عدالة بين الاسم والمسمى وذلك بأن يكون سلوكك متوافقاً مع الاسم الذي سماك به أبوك .

أما إن كان أبوه قد سماه"مهدياً"ولم يلقنه أي شيء من تعاليم الهدى والدين ، ثم خرج الشاب إلى الدنيا ليملأها بالشقاء لنفسه ولغيره ثم اهتدى من بعد ذلك فهذا شاب استطاع أن يتعلم الهداية فصار اسمه على مسماه .

وقد كنا في الثلاثينيات من هذا القرن نسمع التحذيرات ونحن نزور القاهرة:"إياكم أن تطأوا بأقدامكم شارع عماد الدين لأن كل الموبقات في هذا الشارع". وتعجبت أن يكون اسم الشارع"عماد الدين"ويكون مكاناً للموبقات فقلت في ذلك:

وأقبح الظلم بعد الشرك منزلة ... أن يَظْلم اسماً مُسمّىً ضده جُبِلا

فشارع كعماد الدين تسميةً ... لكنه لعناد الدين قد جُعلا

وفي الحياة كثير من حالات الأسماء يظلمها أصحابها . ولكن أكبر وأقبح درجات الظلم هو الشرك بالله {ولكن الظالمين بِآيَاتِ الله يَجْحَدُونَ} والجحد هو إباء اللسان وترفعه وعدم رضاه بأن ينطق بكلمة الحق ، فلو أن المشركين خلوْا إلى أنفسهم واستعرضوا مسائل محمد ومسائل الرسالة لوجدوا أن قلوبهم مقتنعة بأنه صادق وأنه رسول وأن المنهج إنما جاء للهداية . لكن ألسنتهم غير قادرة على الاعتراف بذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت