إن الحق سبحانه وتعالى له سنن كونية في الكون يجريها على كل الخلق . وقد يتساءل قائل: وما الذي يجعل الحق سبحانه وتعالى يترك للكفر به مجالاً في دنياه؟ ولماذا يجعل الحق سبحانه وتعالى للشر مجالاً في دنياه ألا يحكمها بهندسة حكيمة؟ ونقول: لو لم يوجد للشر مضار تُفْزِّع الناسَ لما عرفوا للحق حلاوة . إذن فوجود الشر ، ووجود الكفر ، وآثار الكفر في الناس جبروتاً وقهراً واستذلالاً ينادي في الناس أنه لا بد من الإيمان ، وأنه لا بد من وجود الخير . فلو لم يكن للشر مكان في الكون فما الذي يلفت الناس إلى الخير؟ ولذلك تجد أن هبات الإيمان عند المؤمنين لا تأخذ فتوتها إلا حين تجد قوماً من خصوم الإيمان يهيجون المؤمنين ويؤذونهم ويستفزونهم .
أما إذا صارت الدنيا إلى رتابة فربما فتر أمر الإسلام في نفوس المسلمين . ولذلك نجد المؤمنين بالله في غيرة دائمة ؛ لأن هناك من يكفر بالله . فيقول لرسوله: {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الذي يَقُولُونَ} وكأنه سبحانه يبلغنا أنه أراد كونه ليكون فيه المؤمن والكافر .