فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 145302 من 466147

والذين كذّبوا بلقاء الله هم الذين حكي عنهم بقوله: {وقالوا إن هي إلاّ حياتنا الدنيا} فكان مقتضى الظاهر الإضمار تبعاً لقوله {ولو ترى إذ وقفوا على النار} [الأنعام: 27] وما بعده ، بأن يقال: قد خسروا ، لكن عُدل إلى الإظهار ليكون الكلام مستقلاً وليبنى عليه ما في الصلة من تفصيل بقوله: {حتّى إذا جاءتهم الساعة بغتة} الخ.

ولقاء الله هو ظهور آثار رضاه وغضبه دون تأخير ولا إمهال ولا وقاية بأسباب عادية من نظام الحياة الدنيا ، فلمّا كان العالم الأخروي وهو ما بعد البعث عالم ظهور الحقائق بآثارها دون موانع ، وتلك الحقائق هي مراد الله الأعلى الذي جعله عالم كمال الحقائق ، جعل المصير إليه مماثلاً للقاء صاحب الحق بعد الغيبة والاستقلال عنه زماناً طويلاً ، فلذلك سمّي البعث ملاقاة الله ، ولقاء الله ومصيراً إلى الله ، ومجيئاً إليه ، في كثير من الآيات والألفاظ النبوية ، وإلاّ فإنّ الناس في الدنيا هم في قبضة تصرّف الله لو شاء لقبضهم إليه ولعجّل إليهم جزاءهم.

قال تعالى: {ولو يعجِّل الله للنّاس الشرّ استعجالهم بالخير لقضي إليهم أجلهم} [يونس: 11] .

ولكنّه لمّا أمهلهم واستدرجهم في هذا العالم الدنيوي ورغّب ورهّب ووعَد وتوعّد كان حال الناس فيه كحال العبيد يأتيهم الأمر من مولاهم الغائب عنهم ويرغّبهم ويحذّرهم ، فمنهم من يمتثل ومنهم من يعصي ، وهم لا يلقون حينئذٍ جزاء عن طاعة ولا عقاباً عن معصية لأنّه يملي لهم ويؤخّرهم ، فإذا طوي هذا العالم وجاءت الحياة الثانية صار الناس في نظام آخر ، وهو نظام ظهور الآثار دون ريث ، قال تعالى: {ووجدوا ما عملوا حاضراً} [الكهف: 49] ، فكانوا كعبيد لقُوا ربّهم بعد أن غابوا وأمهلوا.

فاللقاء استعارة تمثيلية: شبّهت حالة الخلق عند المصير إلى تنفيذ وعد الله ووعيده بحالة العبيد عند حضور سيِّدهم بعد غيبة ليجزيهم على ما فعلوا في مدّة المغيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت