فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 145266 من 466147

غير أنه يبقى أن نلتمس سنة الله في هذا القضاء.. إنه سبحانه يقول: {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا} ويقول: {ونفس وما سواها ، فألهمها فجورها وتقواها ، قد أفلح من زكاها ، وقد خاب من دساها} . فشأن الله - سبحانه - أن يهدي من يجاهد ليبلغ الهدى ؛ وأن يفلح من يزكي نفسه ويطهرها.. فأما هؤلاء فلم يتجهوا إلى الهدى ليهديهم الله ؛ ولم يحاولوا أن يستخدموا أجهزة الاستقبال الفطرية في كيانهم ، فييسر الله لهم الاستجابة.. هؤلاء عطلوا أجهزتهم الفطرية ابتداء ؛ فجعل الله بينهم وبين الهدى حجاباً ؛ وجرى قضاؤه فيهم بهذا الذي جرى جزاء على فعلهم الأول ونيتهم الأولى.. وكل شيء إنما يكون بأمر الله. ومن أمر الله أن يهدي من يجاهد ، وأن يفلح من يتزكى. ومن أمر الله أن يجعل على قلوب المعرضين أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقراً ، وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها.. والذين يحيلون ضلالهم وشركهم وخطاياهم على إرادة الله بهم ، وعلى قضائه فيهم ، إنما يغالطون في هذه الإحالة. والله سبحانه يجبههم بالحق ، وهو يحكي أقوالهم في هذا الشأن ويسفهها: {وقال الذين أشركوا: لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء نحن ولا آباؤنا ، ولا حرمنا من دونه من شيء . كذلك فعل الذين من قبلهم. فهل على الرسل إلا البلاغ المبين؟ ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً: أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ، فمنهم من هدى الله ، ومنهم من حقت عليه الضلالة ، فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين} . فدل هذا على إنكار الله عليهم قولهم ؛ وعلى أن الضلالة إنما حقت عليهم - بعد النذارة - بفعلهم..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت