ويحشر الجميع من المشركين وأهل الكتاب والمنافقين يوم القيامة ويسألون سؤال توبيخ وإنكار، وسؤال إفضاح لا إفصاح عن الشركاء مع الله الذين زعموا أنهم شفعاء لهم عند الله، فما يكون قولهم أو معذرتهم أو حجتهم أو عاقبة شركهم إلا التبرؤ من الشرك. وهذا غاية الكذب، إذ ظللوا أنفسهم وزعموا أن الأصنام تقربهم إلى الله زلفى، وكذب المنافقون باعتذارهم بالباطل، وبكل ما كانوا يظنونه من شفاعة آلهتهم.
مواقف من عناد المشركين حول القرآن الكريم
[سورة الأنعام (6) : الآيات 25 إلى 26]
(وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها حَتَّى إِذا جاؤُكَ يُجادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ(25) وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ (26)
الإعراب:
مَنْ يَسْتَمِعُ مَنْ: مبتدأ مرفوع، وخبره: مِنْهُمْ ووحد الفعل: يَسْتَمِعُ لأنه حمله على لفظ مَنْ. ولو حمل على المعنى لكان جائزا حسنا كقوله تعالى: وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ.
أَنْ يَفْقَهُوهُ تقديره: كراهية أن يفقهوه، فحذف المضاف. وقيل: تقديره: لئلا يفقهوه. أَساطِيرُ قيل: واحدها أسطورة، وقيل: إسطارة، وقيل: هو جمع الجمع واحدة أسطار، وأسطار: جمع سطر بفتح الطاء، كجمل وأجمال، وجيل وأجيال.
البلاغة:
وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً عبر بالأكنة في القلوب، والوقر في الآذان، وهو تمثيل بطريق الاستعارة، لإعراضهم عن القرآن.
يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا وضع الظاهر موضع الضمير لتسجيل الكفر عليهم.
يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ بينهما جناس ناقص.
المفردات اللغوية:
مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ إذا قرأت. أَكِنَّةً أغطية، جمع كنان: وهو الغطاء، كأسنة وسنان. أَنْ يَفْقَهُوهُ ألا يفهموا القرآن. وَقْراً صمما وثقل سمع، فلا يسمعونه سماع قبول.
آيَةٍ علامة دالة على صدق الرسول. يُجادِلُونَكَ يخاصمونك وينازعونك. أَنْ ما.