هذا القرآن. أَساطِيرُ أكاذيب وخرافات، جمع أسطورة. وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ أي ينهون
الناس عن اتباع النّبي صلّى الله عليه وسلّم. وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ يتباعدون عنه ويعرضون، فلا يؤمنون به. وَإِنْ يُهْلِكُونَ ما يهلكون بالنأي عنه إلا أنفسهم لأن ضرره عليهم.
سبب النزول:
نزول الآية (25) :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ: قال ابن عباس: إن أبا سفيان بن حرب، والوليد بن المغيرة، والنضر بن الحارث، وعتبة وشيبة ابني ربيعة، وأمية، وأبيا ابني خلف استمعوا إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقالوا للنضر: يا أبا قتيلة، ما يقول محمد؟
قال: والذي جعلها بيته ما أدري ما يقول، إلا أني أراه يحرك شفتيه يتكلم بشيء، وما يقول إلا أساطير الأولين مثل ما كنت أحدثكم عن القرون الماضية، وكان النضر كثير الحديث عن القرون الأول، وكان يحدث قريشا، فيستملحون حديثه، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
نزول الآية (26) :
وَهُمْ يَنْهَوْنَ ...: روى الحاكم وغيره عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية في أبي طالب كان ينهى المشركين أن يؤذوا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ويتباعد عما جاء به.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد أبي هلال قالت: نزلت في عمومة النّبي صلّى الله عليه وسلّم، وكانوا عشرة، فكانوا أشد الناس معه في العلانية، وأشد الناس عليه في السر.
قال مقاتل بعد ذكر رواية الحاكم: وذلك أن النّبي صلّى الله عليه وسلّم كان عند أبي طالب يدعوه إلى الإسلام، فاجتمعت قريش إلى أبي طالب يردون سؤال النّبي صلّى الله عليه وسلّم، فقال أبو طالب:
والله، لا وصلوا إليك بجمعهم حتى أوسّد في التراب دفينا
فاصدع بأمرك، ما عليك غضاضة ... وأبشر وقرّ بذاك منك عيبونا
وعرضت دينا لا محالة أنه ... من خير أديان البرية دينا
لولا الملامة أو حذاري سبّة ... لوجدتني سمحا بذاك مبينا
فأنزل الله تعالى وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ الآية.
المناسبة:
لما بيّن الله تعالى أحوال الكفار في الآخرة وما يكونون عليه من اضطراب، فمرة ينكرون الشرك، وأخرى يقرون به، أتبعه هنا ما يوجب اليأس من إيمان بعضهم.
التفسير والبيان: