وهنا أسرار لا يمكن كشفها، لكن من تدبّر ما اومأت إليه واطّلع على مقامه وأصله، عرف سرّ ظهور صور العالم بأسرها، وسرّ أرواحه والنشآت الدنياويّة والأخرويّة والبرزخيّة وغيرها، وعرف ما تنتشي من الحركات والأفعال والأحوال، من كلّ متحرّك وفاعل ذي حال، ومن كلّ كون وفساد واقع فِي العالم، وما [هو] المراد بالقصد الأوّل من المجموع وفيه، وما [هو] المراد بالتبعيّة وبالقصد الثاني، وما هو شرط فحسب من وجه واحد، مراد باعتبار واحد، وما هو شرط فِي مرتبة، وتبع وهو بعينه مراد ومتبوع فِي مرتبة أخرى، وحكم الوقت والحال والمرتبة والموطن فِي مجموع ما ذكر من حيث التقيّد بالموطن والوقت وغيرهما، وكيف تكون هذه الأمور أيضا تارة فِي مرتبة المتبوعيّة والمشروطيّة، وأخرى فِي مرتبة الشرطيّة والتبعيّة، وحكم الوقت والحال. وما ذكرنا بالنسبة إلى من يتعيّن بها وبحسبها وبالنسبة إلى من تتعيّن به، وليس شيء مرادا فِي كلّ مرتبة بالقصد الأوّل غير الإنسان الكامل فِي دوره وعصره. ومن الأشياء ما هي مرادة بقصد أوّل وثان فِي زمان واحد باعتبارين، وما المرتبة التي تتضمّن هذه التفاصيل قبل ظهور الإنسان الكامل، وهل يصحّ ذلك أم لا؟ ويعرف سرّ الدوام والحياة والبقاء والإبقاء، وسرّ الزوال والموت والفناء والإفناء، وغير ذلك من العلوم التي يتعذّر تفصيلها، وتفصيل ترجمتها مع تعذّر تسمية بعضها بأحقّ أسمائها لما فِي ذلك من الأخطار. وفيما ذكرنا غنية للمستبصرين وتذكرة للمشاركين وعبرة للمعتبرين وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ.
لسان الظاهر
الْعالَمِينَ التفسير: العالمين جمع عالم، والعالم مأخوذ من العلامة، وهو عبارة عن كلّ ما سوى اللّه.