فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 10966 من 466147

ولما كان القصد الأول - في هذا الموضع - ذكر المعبود دون الإخبار عن اتخاذ عبادتهم، كان تقديم ذكره أولى.

وعلى هذا قوله تعالى: {أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ} وأيضاً، ففي ذكر المفعول إشارة إلى إثبات الحكم المذكور ونفيه عن غيره تقول: إليك أفزع تنبيهاً أني لا أفزع إلا إليك.

وإذا قال: أفزع إليك، فليس فيه المعنى، وعلى هذا فسر ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما فقال: معناه: لا نوحد غيرك،

وقال بعضهم: إنما نبه تعالى بتقديم ذكر أن تكون نظر العباد من المعبود إلى عبادتهم له لا من العبادة إلى المعبود، وعلى ذلك فُضِّلَ ما حَكى الله عن نبينا - عليه السلام - إذ قال: {لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} فنظر من الله تعالى إلى نفسه على ما حكى عن موسى عليه السلام حين قال: {إِنَّ مَعِيَ رَبِّي} فقدم ذكر نفسه، ونظر منها إلى ربه

«إن قيل» : لم كرر إياك؟.

قيل لأنه لو قال: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} ، لكان يصح أن يعتقد أن الاستعانة بغيره، وكان إعادته أبلغ.

«إن قيل» : لم قدم العبادة على الاستعانة، وحق الاستعانة أن تكون مقدمة، إذ لا سبيل إلى عبادته إلا بمعونته؟

قيل: قد قالوا: هو على التقديم والتأخير، وقيل: الواو لا تقتضي الترتيب.

والوجه - في ذلك - أن الله تعالى علم خلقه بذلك أن يقدموا حقه ثم يسألوه ليكونوا مستحقين للإجابة.

{صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7) }

«إن قيل» : كيف فسر على ذلك كلا الفريقين ضال ومغضوب عليه؟

قيل: هو كذلك، ولكن خص تعالى كل فريق منهم بصفة كانت أغلب عليهم، وإن شاركوا غيرهم في صفات ذم.

* «إن قيل» : ما الفائدة في ترادف الوصفين، وأحدهما يقتضي الآخر؟

قيل إن: اقتضاء أحدهما الآخر من حيث المعنى، وليس من شرط الخطاب أن يقتصر في الأوصاف على ما يقتضي وصفاً آخر دون ذلك الآخر.

ألا ترى أنك تقول:"حي سميع، بصير"، والسمع والبصر يقتضي الحياة.

ثم ليس من شرط ذلك أن يكون ذكره لغواً, وإنما ذكر {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} لأن الكفار قد شاركوا المؤمنين في إنعام كثير عليهم، فبين بالوصف أن المراد بالدعاء، ليس هو النعم العامة، بل ذلك نعمة مخصوصة. انتهى انتهى {تفسير الراغب} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت