فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 10965 من 466147

وأما في غيره. فلئلا ينفك من حمده في شيء من الأحوال، كما لا ينفك من نعمه اعترافاً له بها، فكأنه هو المخبر.

(مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ(4) (مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ(4)

«فإن قيل» : أيهما أبلغ؟

قيل: قال بعضهم:"مالك"أبلغ، لأنه يقال: مالك الدراهم والحيوانات والريح، ولا يقال ملكها.

وقيل:"الملك"أبلغ، لأنه لا يمكن إلا مع تعظيم.

وهما مختلفان في الحقيقة.

فإن الملك: هو المتصرف بالأمر والنهي في المأمورين.

والمالك: هو المتصرف في الأعيان المملوكة على أي وجه كان.

«فإن قيل» : على أي وجه أضيف إلى اليوم؟

قيل: أما"ملك"، فعلى حد: يا سارق الليلة أهل الدار.

في أنه اتسع للظرف.

فجعله مفعولاً به، وأما"مالك"فمضاف إلى المفعول به.

لأنه تعالى هو موجده وضابطه.

وإذا أضيف إلى"الوقت"غير الله تعالى فيقال: فلان مالك يوم كذا.

فإنما هو على تجوز؛ إذ كان حقيقة اليوم والوقت ليس بملك لغيره.

وأما اختصاص ذلك اليوم مع كونه في الحقيقة مالكاً لجميع الأشياء، وفي جميع الأزمنة - لأمرين:

أحدهما: أنه قد ملَّك في الدنيا قوماً أشياء يبطل عنها ملكهم لها يوم القيامة، ولذلك قال: {لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ} ، وقال: {نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا} ، وقال: {وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ} .

والثاني على وجه التعظيم، لأنهم يجعلون ما يستعظمونه ملكاً له نحو: بيت الله وناقة الله، وتعظيم إياه على وجه أن اليوم الآخر لا انقضاء له ولا فناء، وجميع ما في الدنيا فانٍ، وقد علم أن الباقي أشرف من الفاني.

{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) }

«إن قيل» : كيف قال:"إياك"نعبد ولو قال:"نعبدك"كان أوجز منه لفظاً؟

قيل: إن عادتهم أن يقدموا من الفاعل والمفعول ما القصد الأول إليه، والاهتمام متوجه نحوه، وإن كان في ذكر الجملة القصدان جميعاً.

تقول: بالأمير استخف الجند - إذا كان القصد الأول ذكر من وقع به استخفاف الجند - و"الأمير استخف بالجند - إذا كان القصد الأول إلى من أقدم على الاستخفاف بهم."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت