فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 12949 من 466147

ثم إنّ الاسم العلم لا يوضع إلّا لما كان معلوما، والخلق لا يعلمون الحقّ من حيث ذاته، فكان وضع الاسم العلم له محالا.

وأيضا فالألفاظ إنّما تدلّ على ما تشخّص فِي الأذهان، لا على ما فِي الأعيان، ولهذا قيل: الألفاظ تدلّ على المعاني، والمعاني هي التي عناها العاني، وهي أمور ذهنيّة، والدليل عليه أنّه إذا رئي جسم من بعيد، وظنّ أنّه صخرة، قيل: إنّه صخرة، فإذا قرب وشوهدت حركته، قيل: طير، فإذا قرب جدّا، قيل: إنسان، فاختلاف الأسماء لاختلاف التصوّرات الذهنيّة يدلّ على أنّ مدلول الألفاظ هو الصور الذهنيّة، لا الأعيان الخارجيّة.

وممّا يؤيّد ما ذكرنا أنّ اللفظ لو دلّ على الوجود الخارجي لكان إذا قال إنسان: العالم قديم، وقال غيره: العالم حادث، لزم كون العالم قديما حادثا معا. أمّا إذا قلنا: الألفاظ دالّة على المعاني الذهنية، كان هذان القولان دالّين على حصول هذين الحكمين من هذين الإنسانين بحسب تصوّرهما الذهني، ولا تناقض فِي ذلك.

وإذا صحّ أنّ مدلول الألفاظ هو ما فِي الأذهان، لا ما فِي الأعيان، والذي فِي الأذهان أمور متشخّصة متقيّدة متميّزة عن باقي المتشخّصات الذهنيّة، والحقّ من حيث ذاته معتل عن سائر التشخّصات والتصوّرات الخارجيّة والذهنيّة والعقليّة، فكيف تكون الألفاظ اليسيرة المركّبة - تركيبا جزئيّا - دالّة على ذاته المطلقة دلالة تامّة على سبيل المطابقة، دون اشتراك بحكم وضعي، أو مفهوم مقيّد بقيد وضعي أو اصطلاحي؟! هذا تعذّره بيّن جدّا.

وبعد أن قرّرنا حكم ما قصدنا تقريره باللسانين: الذوقي والعقلي، فلنتمّم ذلك بذكر ما يقتضيه حكم اللسان فِي هذا الاسم ليحصل الجمع والتطبيق الذي التزمته فِي أوّل الكتاب، والتوفيق بين الحكم الذوقي والاصطلاح اللغوي العربي، واللّه الموفّق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت