وللحقّ ذات ومرتبة، ومرتبته عبارة عن معقوليّة نسبة كونه إلها، وهذه النسبة من حيث هي هي مسمّاة بالألوهيّة، وللحقّ سبحانه من حيث هي آثار فِي المألوهين، وصفات لازمة تسمّى أحكام الألوهيّة. وذاته سبحانه من حيث تجرّدها عن جميع الاعتبارات المقيّدة، وعدم تعلّقها بشيء ، وتعلّق شيء بها لعدم المناسبة لا كلام فيها، كما مرّ بيانه غير مرّة.
ومن حيث معقوليّة نسبة تعلّقها بالخلق، وتعلّقهم بها، وبحسب أحوالهم من كونهم مجاليه ومظاهره، يضاف إليها أحوال، كالرضى والغضب، والإجابة والفرح، وغير ذلك عبّر عنها بالشؤون. وتضاف إليها من حيث آثار مرتبتها التي هي الألوهيّة فِي كلّ مؤثّر فيه، صفات تسمّى أحكام المرتبة، كالقبض والبسط، والإحياء والإماتة، والقهر واللطف، ونحو ذلك فاعلم واستحضر هذه المقدّمة الكلّيّة لتنتفع بها - إن شاء اللّه تعالى - وبعد أن تقرّر هذا، فلنشرع فِي شرح الحمد بلسان التنبيه.
معنى الحمد:
فنقول قوله تعالى: (الْحَمْدُ لِلَّهِ) الحمد من مقام التفصيل والجمع لا الأحديّة، ولا يصحّ بين متماثلين، بل لا بدّ من علوّ المحمود على الحامد من حيث هو محمود بالنسبة إلى الحامد من حيث هو حامد، حال الحمد وعلى أيّ وجه ظهر الحمد فإنّه من حيث صورته لسان من ألسنة الكمال، فهو فِي البداية إشارة إلى كمال قصد الحامد فِي نفسه، وإلى كمال مبدئيّة ظهور حكم القصد، من كون الحامد متوجّها لإظهار ما شرع فيه بالحمد.
وهو أيضا تنبيه على معرفة المثني بالمحمود من الوجه الذي بعثه على الحمد، وبالحال الموجب له ذلك.