قيل احتج بحال رسول الله كل واحدة من الطائفتين والتحقيق أن الله سبحانه وتعالى جمع له بين المقامين كليهما على أتم الوجوه وكان سيد الأغنياء الشاكرين وسيد الفقراء الصابرين فحصل له من الصبر على الفقراء ما لم يحصل لأحد سواه ومن الشكر على الغنى ما لم يحصل لغنى سواه ومن تأمل سيرته وجد الأمر كذلك فكان أصبر الخلق في مواطن الصبر وأشكر الخلق في مواطن الشكر وربه تعالى كمل له مراتب الكمال فجعله في أعلى رتب الأغنياء الشاكرين وفي أعلى مراتب الفقراء الصابرين قال
تعالى {وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى} وأجمع المفسرون أن العائل هو الفقير يقال عال الرجل يعيل إذا افتقر وأعال يعيل إذا صار ذا عيال مثل لبن وأثمر وأثرى إذا صار ذا لبن وثمر وثروة وعال يعول إذا جار ومنه قوله تعالى {ذلك أدنى أن لا تعولوا}
وقيل المعنى ألا تكثر عيالكم والقول هو الأول لوجوه
أحدها: أنه لا يعرف في اللغة عال يعول إذا كثر عياله وإنما المعروف في ذلك عال يعيل وأما عال يعول فهو بمعنى الجور ليس إلا هذا الذي ذكره أهل اللغة قاطبة
الثاني: أنه سبحانه قابل ذلك بالعدل الذي نقلهم عند خوفهم من فقده إلى الواحدة والتسرى بما شاءوا من ملك أيمانهم ولا يحسن هنا التعليل بعدم العيال
يوضحه الوجه الثالث أنه سبحانه نقلهم عند الخوف من عدم القسط في نكاح اليتامى إلي من سواهن من النساء لئلا يقعوا في ظلم أزواجهم اليتامى وجوز لهم نكاح الواحدة وما فوقها إلى الأربع ثم نقلهم عند خوف الجور وعدم العدل في القسمة إلى الواحدة أو النوع الذي لا قسمة عليهم في الاستمتاع بهنوهن الإماء فانتظمت الآية ببيان الجائز من نكاح اليتامى والبوالغ والأولى من ذينك القسمين عند خوف العدل فما لكثرة العيال مدخل ها هنا ألبتة