وقال الحسن من لا يرى لله عليه نعمة إلا في مطعم أو مشرب أو لباس فقد قصر علمه وحضر عذابه
وقال الحسن يوما لبكر المزني هات يا أبا عبد الله دعوات لإخوانك فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي ثم قال والله ما أدرى أي النعمتين أفضل على وعليكم أنعمة المسلك أم نعمة المخرج إذا أخرجه منا قال الحسن إنها لمن نعمة الطعام
وقالت عائشة رضي الله عنها ما من عبد يشرب الماء القراح فيدخل بغير أذى ويخرج الاذى إلا وجب عليه الشكر قال الحسن يالها من نعمة تدخل كل لذة وتخرج مسرخا لقد كان ملك من ملوك هذه القرية يرى الغلام من غلمانه يأتي الحب فيكتال منه ثم يجرجر قائما فيقول يا ليتنى مثلك ما يشرب حتى يقطع عنه العطش فإذا شرب كان له في تلك الشربة موتات يا لها من نعمة
وكتب بعض العلماء إلى أخ له أما بعد فقد أصبح بنا من نعم الله ما لا نحصيه مع كثرة ما نعصيه فما يدرى أيهما نشكر أجميل ما يسر أم قبيح ما ستر وقيل للحسن ها هنا رجل لا يجالس الناس فجاء إليه فسأله عن ذلك فقال إني أمسى وأصبح بين ذنب ونعمة فرأيت أن أشغل نفسي عن الناس بالاستغفار من الذنب والشكر لله على النعمة فقال له الحسن أنت
عندي يا عبد الله أفقه من الحسن فالزم ما أنت عليه
وقال ابن المبارك سمعت عليا بن صالح يقول في قوله تعالى {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ}
قال أي من طاعتي.
والتحقيق أن الزيادة من النعم وطاعته من أجل نعمه.