كان منه العالم إلا الإنسان ، فهو إنسان بالفعل ، عالم أكبر بالقوة ، والعالم الأكبر
عالم أكبر بالفعل ، إنسان بالقوة.
ومنها أن الله خلق المخلوقات فِي عالم الأجسام على أربعة أصناف: قائم
كالأشجار ، وراكع كالبهائم ، وساجد كالحيات والحيتان ، وقاعد كالجبال ،
والإنسان له الصفات الأربع.
ويقال: إنما لقب بالعالم الصغير ، لأنهم مثلوا رأسه بالفلك ، وروحه بالشمس -
إذ لا قوام للعالم إلا بها كما لا قوام للجسد إلا بالروح - وعقله بالقمر ، لأنه يزيد
وينقص ويذهب ويعود ، وحواسه ببقية الكواكب السيارة ، وآراءه بالنجوم الثابتة ،
ودمعه بالمطر ، وصوته بالرعد ، وضحكه بالبرق ، وظهوه بالبر ، وبطنه بالبحر
ولحمه بالأرض ، وعظامه بالجبال ، وشعره بالنبات ، وأعضاءه بالأقاليم ، وعروقه
بالأنهار ، وصغار عروقه بالعيون .
قوله: (وقرئ رب العالمين بالنصب على المدح) .
قال أبو حيان: وهي فصيحة لولا خفض الصفات بعدها ، فضعفت إذ ذاك ،
على أن الأهوازي حكى فِي قراءة زيد بن علي(رب العالمين الرحمن
الرحيم)بنصب الثلاث ، فلا ضعف ، وإنما الضعف فِي قراءة نصب رب ،
وخفض الصفات بعدها ، لأنهم تصّوا على أنه لا اتباع بعد القطع فِي النعوت ،
لكن تخريجها على أن يكون الرحمن بدلا ، ولا سيما على مذهب الأعلم ، إذ لا
يجيز فِي الرحمن أن يكون صفة ، وحَسَّنَ ذلك - على مذهب غيره - كونه
وصفا خاصا ، وكون البدل على نية تكرار العامل ، فكأنَّه مستأنف من جملة أخرى ،
فحسن النصب.
قوله: (أو النداء) .
قال أبو حيان: هذا ضعيف للفصل بقوله (الرحمن الرحيم) .
قوله: (أو بالفعل الذي دلَّ عليه الحمد)
قال أبو حيان: كأنه قيل: نحمد الله رب العالمين ، قال: وهذا ضعيف ، لأنه
من مراعات التوهم ، وهو من خصائص العطف ، ولا ينقاس فيه.
قوله:(وفيه دليل على أن الممكنات كما هي مفتقرة إلى المحدث حال
حدوثها ، فهي مفتقرة إلى المبقي خال بقائها)