فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 12730 من 466147

الظاهر نمو أجزاء بدنه ونبات شعره ، وخلق حيوانه ، وجعلت الشمس وسط العالم ،

وهي تطلع بالنهار ، وتغرب بالليل ، وجعلت الروح وسط جسم الإنسان ، وهي

تغرب بالنوم ، وتطلع باليقظة ، ونفس الإنسان تشابه القمر من حيث إن القمر

يستمد من الشمس ، ونفسه تستمد من الروح ، والقمر خالف الشمس ، والروح

خالف النفس ، والقمر آية ممحوة ، والنفس مثلها ، ومحو القمر فِي أن لا يكون

ضياؤه منه ، ومحو النفس فِي أن ليس عقلها منها ، ويعتري الشمس والقمر وسائر

الكواكب كسوف ، ويعتري النفس والروح وسائر الحواس غيب وذهول.

وفي العالم نبات ومياه ورياح وجبال وحيوان ما وفي الإنسان نبات ، وهو

الشعر ، ومياه ، وهو العرق والدموع والريق والدم ، وفيه جبال وهي العظام ،

وحيوان ، وهي هوام الجسم فحصلت المشابهة على كل حال.

ولما كانت أجزاء العالم كثيرة ، ومنها ما هي لنا غير معروفة ، ولا معلومة كان في

استقصاء مقابلة جميعها تطويل ، وفيما ذكرناه يحصل به لذوي العقول تشبيه وتمثيل.

ثم قال: ولا يناقض ما ذكرناه هنا من التفرقة بين الروح والنفس قولنا فِي""

الإحياء": إنهما شيء واحد ، لأن لها معنى يسمى بالروح تارة ، وبالنفس"

أخرى ، وبغير ذلك . انتهى.

وقال بعضهم: سمي الإنسان بالعالم الصغير ، لأن الله تعالى أوجد المخلوقات

خمسة ضروب: الجماد ، والنبات ، والحيوان ، والشيطان ، والملك ، وكلها

مجموعة فِي الإنسان ، فهو جماد حيث يكون نطفة لا حركة فيه ولاحس ، وهو نبات

حيث ينمي ويغتذي ، وهو حيوان حيث يلذ ويتألم ، وهو شيطان حيث يغوي ويضل ،

وهو ملك حيث يعرف الله تعالى ويعبده.

ومنها أنه يصور كل شيء بيده ، ويحكي كل صوت بفيه ، وينهش اللحم كما

تنهشه السباع ، ويأكل البقول كما تأكله البهائم ، ويقضم الحبّ كما يقضمه الطير

، ولهذا قالوا: لا متفرق لو جمع كان منه إنسان إلا العالم ، ولا مجتمع لو فرق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت