فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 12729 من 466147

قوله: (والثقلين) أي الجن والإنس ، سميا بذلك لأنهما ثقلا الأرض.

قال الطيبي: فيستدل به على أن الجن أجسام.

قوله:(وقيل: عني به الناس هاهنا ، فإن كل واحد منهم عالم من حيث إنه

يشتمل على نظائر ما فِي العالم الكبير من الجواهر والأعراض)إلى آخره.

قال الغزالي فِي كتابه"الانتصار لما فِي الإحياء من الأسرار": اعلم أن آدم

مخلوق على مضاهاة صورة العالم الأكبر ، لكنه مختصر صغير ، فإن العالم إذا

فصلت أجزاؤه وفصلت أجزاء آدم بمثله وجدت أجزاء آدم مشابهة للعالم الأكبر .

فمن ذلك أن العالم ينقسم قسمين:

أحدهما: ظاهر محسوس كعالم الملك.

والثاني: باطن معقول كعالم الملكوت ، والإنسان كذلك انقسم إلى ظاهر

محسوس كاللحم والعظم والدم وسائر أنواع الجواهر المحسوسة ، وإلى باطن

كالروح والعقل والعلم والإرادة والقدرة ، وأشباه ذلك.

وقسمة أخرى: وذلك أن العالم قد انقسم بالعوالم إلى عالم الملك ، وهو

الظاهر للحواس ، وإلى عالم الملكوت ، وهو الباطن فِي العقول ، وإلى عالم

الجبروت ، وهو المتوسط الذي أخذ بطرف من كل عالم منها ، والإنسان كذلك

انقسم إلى ما يشابه هذه القسمة ، فالمشابه لعالم الملك الأجزاء المحسوسة ، وقد

علمتها ، والمشابه لعالم الملكوت مثل الروح والعقل والقدرة والإرادة وأشباه

ذلك ، والمشابه لعالم الجبروت كالإدراكات الموجودة بالحواس ، والقوى

الموجودة بأجزاء البدن.

وقسمة أخرى: وذلك أن العالم إن حلل إلى ما علم به من أجزائه بالاستقراء

فرأس الإنسان يشبه سماء العالم من حيث إن كل ما علاك فهو سماؤك ، وحواسه

تشبه الكواكب والنجوم من حيث إن الكواكب أجسام مشعة تستمد من نور

الشمس ، فتضيء بها ، والحواس أجسام لطيفة مشفهّ تستمد من الروح فتضيء

بذلك المدركات وروح الإنسان مشابهة للشمس ، فضياء العالم ، ونمو نباته ،

وحركة حيوانه وحياته فيما يظهر بتلك الشمس ، وكذلك روح الإنسان به حصل في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت