قوله: (والثقلين) أي الجن والإنس ، سميا بذلك لأنهما ثقلا الأرض.
قال الطيبي: فيستدل به على أن الجن أجسام.
قوله:(وقيل: عني به الناس هاهنا ، فإن كل واحد منهم عالم من حيث إنه
يشتمل على نظائر ما فِي العالم الكبير من الجواهر والأعراض)إلى آخره.
قال الغزالي فِي كتابه"الانتصار لما فِي الإحياء من الأسرار": اعلم أن آدم
مخلوق على مضاهاة صورة العالم الأكبر ، لكنه مختصر صغير ، فإن العالم إذا
فصلت أجزاؤه وفصلت أجزاء آدم بمثله وجدت أجزاء آدم مشابهة للعالم الأكبر .
فمن ذلك أن العالم ينقسم قسمين:
أحدهما: ظاهر محسوس كعالم الملك.
والثاني: باطن معقول كعالم الملكوت ، والإنسان كذلك انقسم إلى ظاهر
محسوس كاللحم والعظم والدم وسائر أنواع الجواهر المحسوسة ، وإلى باطن
كالروح والعقل والعلم والإرادة والقدرة ، وأشباه ذلك.
وقسمة أخرى: وذلك أن العالم قد انقسم بالعوالم إلى عالم الملك ، وهو
الظاهر للحواس ، وإلى عالم الملكوت ، وهو الباطن فِي العقول ، وإلى عالم
الجبروت ، وهو المتوسط الذي أخذ بطرف من كل عالم منها ، والإنسان كذلك
انقسم إلى ما يشابه هذه القسمة ، فالمشابه لعالم الملك الأجزاء المحسوسة ، وقد
علمتها ، والمشابه لعالم الملكوت مثل الروح والعقل والقدرة والإرادة وأشباه
ذلك ، والمشابه لعالم الجبروت كالإدراكات الموجودة بالحواس ، والقوى
الموجودة بأجزاء البدن.
وقسمة أخرى: وذلك أن العالم إن حلل إلى ما علم به من أجزائه بالاستقراء
فرأس الإنسان يشبه سماء العالم من حيث إن كل ما علاك فهو سماؤك ، وحواسه
تشبه الكواكب والنجوم من حيث إن الكواكب أجسام مشعة تستمد من نور
الشمس ، فتضيء بها ، والحواس أجسام لطيفة مشفهّ تستمد من الروح فتضيء
بذلك المدركات وروح الإنسان مشابهة للشمس ، فضياء العالم ، ونمو نباته ،
وحركة حيوانه وحياته فيما يظهر بتلك الشمس ، وكذلك روح الإنسان به حصل في