أولاً: فلأنه فسر الجنس بالنوع ، ولا دلالة للأعم على الأخص ، وأما
ثانيا: فلأنه جعل اللام مفيدة لاستغراق الأنواع ، والجمع لاستغراق الأفراد ،
واللام لا تفيد الاستغراق عند الزمخشري ، والجمع لا يفيد استغراق الأفراد
بالاتفاق.
ولعل الصواب أن يقال: المراد بالجنس الحقيقة ، ومعناه رب هذه الحقيقةِ ،
أي حقيقة ما يعلم به الخالق ، ولما كانت ذات أفراد جمع ليشمل كل واحد واحد
بالمطابقة.
ووما قيل: لو قيل: إن العالم والعالمين كعرفة وعرفات لم يبعد ، ليس بشيء ،
لأنه قياس فيما يعرف بالسماع. انتهى كلام الشيخ أكمل الدين.
وقال الشيخ سعد الدين: معنى الكلام أن العالم اسم لكل جنس يعلم به
الخالق ، يقال: عالم الملك ، وعالم الإنس ، وعالم الجن ، وعالم الأفلاك ، وعالم
النبات ، وعالم الحيوان ، وليس اسما لمجموع ما سوى الله تعالى بحيث لا يكون
له أفراد ، بل أجزاء فيمتنع جمعه.
وقال أبو حيان: جمع العالم شاذ ، وجمعه بالواو والنون أشذ للإخلال
ببعض الشروط التي لهذا الجمع.
قوله: (وغلب العقلاء منهمْ فجمع بالياء والنون) .
أحسن من قول"الكشاف":"وجمع بالواو والنون إشعارا بالصفة ، لما قيل من"
أن الجماد يعلم به أيضاً"."
قال صاحب"الفرائد": لا يلزم من الوصفية جواز الجمع بالواو والنون ، لما
عرف من اختصاصه بصفات أولي العلم ، فالوجه التغليب بعد اعتبار الوصفية ،
لأن كل عالم يعلم من حيث إنه دل على الخالق تعالى وتقدس.
وقال الطيبي: إنما جمع بالواو والنون جمع قلة ، والظاهر مستدع للإتيان
بجمع الكثرة تنبيها على أنهم وإن كثروا قليلون فِي جنب عظمته وكبريائه.
قوله: (كسائر أوصافهم) .
تقرير لكونه وصفا بعد جعله اسما ، وذلك بتأويل كونه دالاً على صانعه.
قوله: (وقيل: اسم وضع لذوي العلم) .
هو على هذا مشتق من العِلْمِ ، وعلى الأول من العلامة.