قال: وأما ما ذكره صاحب"الانتصاف"فمندفع ، لأن السؤال وارد على الجمع
المحلى باللام ، وتقريره ما سبق.
وقال الشيخ أكمل الدين: ليس المراد بالجنس فِي قوله: (ليشمل كل جنس)
ما هو المصطلح ، لأنه إن أراد الأجناس العالية التي حصرها المقولات العشرة لا
يكون العالمين شاملا للأجناس المتوسطة ، وهي الأنواع الإضافية ، ولا للأنواع
السافلة ، لعدم دلالة الأعم على الأخص ، وإن أراد الأجناس المتوسطة لم يشمل
الأنواع السافلة ، والأصناف ، والأفراد ، فلا بد من شيء يصح به الكلام ، فقال
بعضهم: لما فسر العالم بمجموع الموجودات العالمة ، أو بمجموع الموجودات
المعلومة ، وذلك لا يتعدد توجه أن يقال: فلم جمع ، فقال: ليشمل كل جنس من
أجناس الموجودات المسماة بالعالم ، نحو عالم الأجسام ، عالم الأعراض ، عالم
الحيوان ، إلى غير ذلك ، وهذا غير مفيد ما هو المراد من الجنس على ما ذكرنا
على أن العالم إن كان أحد المجموعين لم يحتمل الجمع ، إذ ليس ما وراء
المجموع شيء ، على أنه اعترض عليه بأمور:
منها أن الجمع يقتضي اتفاق الأفراد فِي الحقيقة ، وهاهنا ليس كذلك.
ومنها: أنه لا حاجة إلى الجمع ، لأن استغراق المفرد أشمل.
ومنها: أن الشمول مقتضى اللام ، لا الجمعية ، فإن اسم الجنس إذا جمع دل
على إرادة الأنواع كزيوت ، أو الأفراد كرجال ، لا على الشمول.
وقال بعضهم: أراد بقوله: (كل ما علم به الصانع) أن العالم يطلق على كل
واحد واحد من أنواع ما يعلم به الخالق ، وعلى للمجموع ، إذ لو كان المجموع
فقط لاستحال جمعه ، وإذا صح إطلاقه على كل واحد واحد من الأنواع ، فلو أفرد
لأوهم أن المراد استغراق أفراد نوع مما يطلق عليه ، لا الأنواع كلها مع أفرادها.
وأما إذا جمع واستغرق الأنواع بالتعريف فقد ارتفع ذلك الوهم.
هذا حاصل كلامه ، وهو ليس شرحا لكلام المصنف ، أما