المنشار على رأسه فيشق باثنين ، وما يرتد عن دينه ، اتقوا الله فإن الله فاتح لكم
وصانع"."
قوله: (وإنما جمع ليشمل ما تحته من الأجناس المختلفة) .
قال فِي"الانتصاف": تعليله الجمع بإفادة الاستغراوا فيه نظر ، فإن العالم -
كما ذكر - اسم جنس ، وعرف بلام الجنس ، فصار مفردا أدل على الاستغراق منه
جمعا.
قال إمام الحرمين: التمر أحرى باستغراق الجنس من التمور ، فإن اسم التمر
يسترسل على الجنس لا بصيغة لفظية ، والتمور ترده إلى تخيل الوحدان ، ثم
الاستغراق بعده بصيغة الجمع ، وفي صيغة الجمع مضطرب.
قال صاحب"الانتصاف": والتحقيق فيه وفي كل ما يجمع من أسماء
الأجناس ، ثم يعرف تعريف الجنس أنه يفيد أمرين:
أحدهما: أن ذلك الجنس تحته أنواع مختلفة.
والآخر: أنه مستغرق لجميع ما تحته منها ، فالمفيد لاختلاف الأنواع الجمع ،
والمفيد للاستغراق التعريف ، إذ لو جمع مجردا عن تعريف أفاد اختلاف
الأنواع ، ولو عرف مجردا عن الجمع أفاد الاستغراق ، فظهر ضعف قوله:(جمع
ليشمل)إذ الشمول من التعريف ، لا من الجمع ، وضعف قول الإمام: إن الجمع
يوهي الإشعار بالاستغراق ، فإن اختلاف الأنواع الذي قصد به الجمع لا ينافيه.
وقال صاحب"الانتصاف": بنى كلامه على أن المفرد المعرف باللام يفيد
الاستغراق ، وهو مذهب المبرد ، والمختار أنه لا يفيده ، وأن الجمع المعرف
يفيده.
وقال الطيبي: فإن قلت: أليس هذا مخالفا لقولهم: الاستغراق فِي المفرد
أشمل.
قلت: لا ، لأنهم يريدون أن الجمع قد يحتمل غير الشمول فِي بعض
المقامات ، والمفرد وإن دل على الشمول والاستغراق لكن الغرض استغراق
الأجناس المختلفة ، فلو أفرد وقيل: رب العالم لاحتمل الاستغراق شمول أفراد
كل ما يصح عليه إطلاق اسم العالم ، فلا تعلم نصوصية تعدد الأجناس وكثرتها
كالجن والإنس والملائكة وغيرها كما تعلم من الجمعية ، فجمع ليشمل ذلك
المعنى.