الضيعةَ: أي أصلحها وأتمها ، وَرَبَّ فلانٌ وَلَدَهُ يَرُثهُ رَبًّا.
وقال: فالواجب حمل الرب على كلا مفهوميه ، بأن يفسر الرب بالقدر
المشترك المتصرف التام ، وسبيل إعمال المشترك فِي كلا مفهوميه إذا اتفقا فِي أمرٍ
سبيلُ الكناية فِي أنها لا تنافي إرادة التصريح مع إرادة ما عبر عنه ، وإذا اختلفا
سبيلُ الحقيقةِ والمجاز.
وقال الأصبهاني: يصح أن يراد به هنا جميع معانيه ، ولهذا أتى به هنا دون
المالك ونحوه.
قوله: (وقيل: هو نعت من ربه يربه ، فهو رب ، كقولك: نم ينم فهو نم) .
قال الشريف: قوله"فهو رب"يدل على أنه صفة مشبهة من فعل متعد ، لكن
بعد جعله لازما بالنقل إلى فعل بالضم ، كما سلف تحقيقه.
ولما كان مجيء الصفة على فعل من باب فعل بالفتح ، يفعل بالضم عزيزا
استشهد له بمثال ، يقال: نم الحديث ينمه وينمه بالضم والكسر فهو نم ، ولابد فيه
من النقل أيضاً ، وكان فِي ترك المفعول نوع إشارة إليه.
وقال أبو حيان:"رب"على هذا القول اسم فاعل حذفت ألفه ، فأصله راب ،
كما قالوا: رجل بار وبر.
قوله: (ولا يطلق على غيره تعالى) .
قال الشريف وغيره: يعني به"غالباً ، وإلا فقد جاء فِي شعر الحارث بن حلزة"
يمدح ملكا:
وَهُوَ الرَّبُّ وَالشَّهِيدُ عَلَيَّ يو ... مِ الحِيَارَيْنِ وَالبَلاْءُ بَلاءُ.
قلت: الظاهر أن مراد المصنف نفي إطلاقه شرعا ، والحارث من شعراء
الجاهلية.
وقال الشيخ سعد الدين: المراد أن لفظ الرب بدون الإضافة لا يذكر إلا في
حق الله تعالى ، بخلاف الجمع كـ"الأرباب"كما يقال: رب الأرباب ، وفي
التنزيل (أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ) .
قوله: (إلا مقيدا كقوله(ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ) .
قال الطيبي: هذا يرده ما رواه الشيخان عن بي هريرة مرفوعاً"لا يقل"
أحدكم أطعم ربك ، ولا وضئ ربك ، ولا اسق ربك ، ولا يقل أحدكم: ربي ،
وليقل: سيدي"."
قال: وأما قول يوسف عليه السلام (ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ) و (إِنَّهُ رَبِّي) (1) ونحوه
فهو ملحق بقوله تعالى (وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا) في
الاختصاص بزمانه.
قلت: جوابه أن النهي فِي الحديث للتنزيه.
قوله: (والعالم اسم لما يعلم به كالخاتم) .
قال الشريف: يريد كما أن الخاتم - مع كونه مشتقا من الختم - اسم لما يختم
(1) الراجح عند المحققين أن الضمير فِي قول يوسف - عليه السلام (إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ) يعود على الله تبارك وتعالى وليس على العزيز. والله أعلم.