مصادر مخصوصة بكثرة استعمالها منصوبة بأفعال مضمرة، فلذلك حكم بأن أصله
النصب، وأيده بأنه قراءة بعضهم.
قال الطيبي: وهذه القراءة ما ذكرها ابن جني فِي"المحتسب"- يعني مع
أن موضوعه ذكر القراءات الشاذة وتوجيهها - .
قوله:(وإنما عدل به إلى الرفع ليدل على عموم الحمد وثباته له، دون
تجدده وحدوثه).
قال فِي"الإنصاف": يدل على ذلك أن سيبويه اختار فِي قول القائل:"فإذا له"
علم علم الفقهاء"الرفع، وفي قوله:"فإذا له صوت صوت حمار"النصب،"
لإشعار النصب بالتجدد المناسب للأصوات، وإشعار الرفع بالثبوت الذي
هو فِي العلم أمدح.
وقال شيخنا العلامة محيي الدين الكافيجي: فإن قلت: ما معنى كون حمد
العباد لله مع أن حمدهم حادث، ولا يجوز قيام الحادث بالله تعالى.
قلت: المراد منه تعلق الحمد به، ولا يلزم من التعلق القيام به، كتعلق العلم
بالمعلومات، فلا يتوجه الإشكال أصلا.
قال: وقد أجاب عنه بعض الفضلاء بأن الحمد مصدر بناء المجهول، فيكون
الثابت له هو المحمودية.
وقيل: إن اللام هنا للتعليل، بمعنى أن الحمد ثابت لأجل الله. انتهى.
قوله: (وهو من المصادر التي تنصب بأفعال مضمرة) .
زاد فِي"الكشاف":"والمعنى نحمد الله حمدا".
وقال أبو البقاء: تقديره هنا أحمد الحمد.
وقال أبو حيان: تقد يره أحمد الله، أو حمدت الله، فحذف الفعل وأقيم
المصدر مقامه.
قال: وقدر بعضهم العامل للنصب فعلا غير مشتق من الحمد، أي اقرءوا
الحمد للهْ، أو الزموا الحمد لله، كما حذفوه من نحو اللهم ضبعا وذئبا.
قال: والأوّل هو الصحيح، لدلالة اللفظ عليه.
قال: وفي قراءة النصب اللام للتبيين، كأنه قال: أعني لله، فلا تكون مقوية
للتعدية، فيكون لله فِي موضع ثصب بالمصدر، لامتناع عمله فيه، قالوا: سقيا
لزيد، ولم يقولوا: سقيا زيدا، فيعملونه فيه، فدل على أنه ليس من معمول