فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 12711 من 466147

فلم يعد شاكراً، لأن حقيقة الشكر إشاعة النعمة والكشف عنها، كما أن كفرانها

إخفاؤها وسترها، والاعتقاد أمر خفي فِي نفسه، وعمل الجوارح وإن كان ظاهرا

إلا أنه يحتمل خلاف ما قصد به، فإنك إذا قمت تعظيما لأحد احتمل القيام أمرا

آخر إذا لم يعتبر للتعظيم.

وأما النطق فهو الذي يفصح عن كل خفي، فلا خفاء فيه، ويجلي كل مشتبه،

فلا احتمال له، بل هو ظاهر فِي نفسه، وتفسير لما أريد به وضعا، فكما أن الرأس

أظهر الأعضاء وأعلاها، وهو أصل لها وعمدة لبقائها كذلك الحمد، أظهر أنواع

الشكر وأشهرها وأشملها على حقيقة الشكر والإبانة عن النعمة، حتى إذا فقد كان

ما عداه بمنزلة العدم.

قوله: (والذم نقيض الحمد) .

قال الطيبي: أي مقابله، لاختصاصه باللسان أيضاً.

قوله: (والكفران نقيض الشكر) .

قال الطيبي: لحصوله بالقلب واللسان والجوارح.

قال الراغب: الكفران فِي جحود النعمة أكثر استعمالا، والكفر فِي الدين

أكثر، والكُفُور فيهما جميعا، قال الله تعالى (فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا)

تتمة: زاد الطيبي: والهجو يقابل المدح، لما فيه من الثلب الذي هو

نقيض التحسين.

قوله: (ورفعه بالابتداء) .

قال الشيخ سعد الدين: تعرّض لذلك مع ظهوره ليفرع عليه قوله:"وأصله"

النصب"."

وقال الشريف: ربما يتوهم أن المجرور معمول للمصدر، واللام لتقويته،

كما فِي قولك: أعجبني الحمد لله، فذكر ارتفاعه بالابتداء مع ظهوره، ليبين أن

الظرف هاهنا مستقر، وقع خبرا له، وليربط به بيان أصله، أعني النصب.

قوله: (وأصله النصب وقرئ به) .

قال الشريف: المصادر أحداث متعلقة بمحالها، فكأنها تقتضي أن تدل على

نسبتها إليها، والأصل فِي بيان النسب والتعلقات هو الأفعال، فهذه مناسبة

تستدعي أن يلاحظ مع المصادر أفعالها الناصبة لها، وقد تأيدت هذه المناسبة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت