قال الشريف: أي باعتبار المورد وإن كان أعمّ منه باعتبار المُتَعَلَّقِ، فيكون
الشكر باعتباره أحد شعب الحمد، وعبر عن الأقسام بالشعب، لأنها متشعبة عن
مَقْسِمِهَا.
قوله: (كان أشيع) : أي أكثر إشاعة.
وقال الشيخ أكمل الدين: هو أفعل من الإشاعة، وهو شاذ.
قال: والأولى أن يكون من الشيوع، من شاع الخبر.
قوله: (في إِدْآبِ الجوارح) أي إتعابها.
قال فِي"النهاية": دأب فِي العمل: إذا جدّ وتعب، إلا أن العرب حولت معناه
إلى العادة والشأن.
قوله: والعمدة فيه قوله صلى الله عليه وسلّم:"الحمد رأس الشكر، ما"
شكر الله من لم يحمده"."
قال الطيبي: لم أجده فِي الأصول، لكن ذكره ابن الأثير فِي"النهاية".
قلت: أخرجه. عبد الرزاق فِي"المصنف"عن معمر، عن قتادة قال:
تحدث به عبد الله بن عمرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم أنه قال:""
الحمد لله رأس الشكر، ما شكر الله عبد لا يحمده"ورجاله ثقات، إلا أنه"
منقطع بين قتادة وعبد الله بن عمرو.
وقد أخرجه من طريق عبد الرزاق الحكيم الترمذي فِي"نوادر الأصول"
والبيهقي فِي"شعب الإيمان"والخطابي فِي"غريب الحديث"والواحدي فِي""
البسيط"والديلمي فِي"مسند الفردوس"."
قال فِي"النهاية": إنما كان رأس الشكر لأن فيه إظهار النعمة والإشادة بها.
وقال الشيخ سعد الدين: فِي قوله:"ما شكر الله عبد لا يحمده"يعني أن
من لم يعترف بالمنعم ولم يجهر بالثناء عليه لم يعد شاكرا، ولم يظهر منه ذلك
وإن أتى بالعمل والاعتقاد، وذلك لأن المنبئ عن ما فِي الضمير وضعا،
والمظهر له حقا هو النطق.
وحقيقة معنى الشكر إشاعة النعمة والإبانة عنها، ونقيضه - وهو الكفران -
ينبئ عن الستر والتغطية.
وبسطه الشريف فقال: لأنه إذا لم يعترف العبد بالنعم وإنعام المولى ولم يثن
عليه بما يدلّ على تعظيمه وإكرامه لم يظهر منه شكر ظهورا كاملا وإن اعتقد وعمل