المصدر، بل صار على عامل آخر.
قوله:(والتعريف فيه للجنس، ومعناه الإشارة إلى ما يعرف كل أحد أن
الحمد ما هو، وقيل: للاستغراق، إذ الحمد فِي الحقيقة كله له، إذ ما من خير إلا
وهو موليه بوسط، أو بغير وسط)
حاصله أنه ردد بين كون اللام للجنس والاستغراق، منكرا بالمعنى
على الزمخشري، حيث قصرها على الأول، وَوَهَّمَ من ذهب إلى الثاني.
وقد قيل: إن ذلك منه نزعة اعتزالية، بناء على أن العبد موجد لأفعاله
بالاستقلال، فيستحق بذلك بعض الحمد، فلا يكون كل الحمد لله.
وقد أشار المصنف إلى رده بأن كل خير فهو تعالى موليه بواسطة أو بغيرها،
فالحمد فِي الحقيقة كله له، ثم إن المحققين ذهبوا إلى الاستغراق، فكان ينبغي
للمصنف تقديمه.
قال الإمام فصيح الدين فِي"الفرائد": كَأنَّ الزمخشري أراد بما قاله أن
بعض الحمد لله، بناء على مذهبه، وليس كذلك، فإنه لا حمد إلا لله تعالى.
نعم تعريف الجنس ليس مما يقتضي الاستغراق، ولكنه يحتمله، فإن لم يمنع
مانع وافتضاه المقام كان مرادا منه، والحمد لما كان هو الوصف بالجميل على
جهة التعظيم، والله تعالى خالق كل جمال وكمال، وخالق كل من له الجمال
والكمال، وخالق كل ما يستحق به الحمد من الأفعال فله الحمد فِي الحقيقة وإن
أضيف فِي الظاهر إلى غيره.
وقال صاحب"اللباب"فِي تفسير الفاتحة: توجيه ما قاله الزمخشري أن
اللام لا تفيد شيئا سوى التعريف، والاسم لا يدل إلا على نفس الماهية المعبر
عنها بالجنسية، فإذن لا يكون ثم استغراق.
قال الطيبي: وهذا ذهول عن قول صاحب"المفتاح": إن الحقيقة من حيث
هي هي صالحة للتوحد والتكثر، لاجتماعها مع كل واحد منهما، فإذا اجتمعت
مع المفرد والجمع فِي المقام الخطابي حملت على الاستغراق.
قال الطيبي: والحق أن الحمل على الجنس أو على الاستغراق إنما يظهر
بحسب المقام.