وَكَذَلِكَ قَالَ: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} ، وَعَلَى أَيِّ شَيْءٍ يَشْهَدُونَ ؟ وَلَمْ يَلْزَمْ عَقْدٌ وَلَا انْبَرَمَ أَمْرٌ.
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: {وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إلَى أَجَلِهِ} يَلْزَمُ مِنْهُ مَا لَزِمَ مِنْ قَوْلِهِ: {وَلْيُمْلِلْ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ} .
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: {فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} فَيُضِيفُ عَقْدًا إلَى غَيْرِ عَقْدٍ ، وَيَرْتَهِنُ إلَى غَيْرِ وَاجِبٍ وَاعْتِبَارُ خِيَارِ الْمَجْلِسِ وَحْدَهُ مُبْطِلٌ لِهَذَا كُلِّهِ ، فَأَيُّ الْأَمْرَيْنِ أَوْلَى أَنْ يُرَاعَى ؟ وَأَيُّ الْحَالَيْنِ أَقْوَى أَنْ يُعْتَبَرَ ؟ فَإِنْ قِيلَ: أَمْرُ اللَّهِ تَعَالَى بِالْكِتَابَةِ وَالْإِشْهَادِ مَحْمُولٌ عَلَى الْغَالِبِ فِي أَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ لَا يَفْتَرِقَانِ حَتَّى يَنْقَضِيَ ذَلِكَ كُلُّهُ.
قُلْنَا: الْغَالِبُ ضِدُّهُ ، وَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ بَقَاءُ الشُّهُودِ حَتَّى يَقُومَ الْمُتَعَاقِدَانِ ؟ هَذَا لَمْ يُعْهَدْ وَلَمْ يُتَّفَقْ.
فَإِنْ تَعَلَّقُوا
بِخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ فَهَذَا خُرُوجٌ عَنْ الْقُرْآنِ إلَى الْأَخْبَارِ وَقَدْ تَكَلَّمْنَا عَلَى ذَلِكَ فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ بِمَا يَجِبُ ، فَلَا نُدْخِلُهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ: هَذَا نَصٌّ عَلَى إبْطَالِ بَيْعِ الْمُكْرَهِ لِفَوَاتِ الرِّضَا فِيهِ ، وَتَنْبِيهٌ عَلَى إبْطَالِ أَفْعَالِهِ كُلِّهَا حَمْلًا عَلَيْهِ.
الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ: قَوْلُهُ: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} : فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ: لَا تَقْتُلُوا أَهْلَ مِلَّتِكُمْ.