إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً: عليما بما خلق عليما بما شرع لخلقه، حكيما فيما خلق، وشرع، وفرض. ومن ذلك ما شرعه من عقد النكاح الذي به تحفظ الأنساب، ويبقى النسل، وتسعد المرأة والرجل.
فوائد:
1 -رأينا أن من جملة المحرمات، البنات. وقد استدل جمهور العلماء على تحريم المخلوقة من ماء الزانى عليه بعموم قوله تعالى وَبَناتُكُمْ فإنها بنت فتدخل في العموم كما هو مذهب أبي حنيفة، وما لك، وأحمد بن حنبل. وقد حكي عن الشافعي شيء في إباحتها، لأنها ليست بنتا شرعية، فكما لم تدخل في قوله تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فإنها لا ترث بالإجماع، فكذلك لا تدخل في الآية، والله أعلم.
2 -قال بعض الفقهاء: كل ما يحرم من النسب يحرم من الرضاعة، إلا أربع صور.
وقال بعضهم: ست صور هي مذكورة في كتب الفروع، والتحقيق أنه لا يستثنى شيء من ذلك لأنه يوجد مثل بعضها في النسب، وبعضها إنما يحرم من جهة الصهر، فلا يرد على القاعدة المأخوذة من نصوص الأحاديث شيء.
3 -اختلف الأئمة في عدد الرضعات المحرمة: فمنهم من قال: القطرة الواحدة في سن الرضاع تحرم، ومنهم من قال: لا تحرم أقل من خمس رضعات.
4 -في الصحيحين: أن أم حبيبة قالت: يا رسول الله! انكح أختي بنت أبي سفيان.
وفي لفظ لمسلم: عزة بنت أبي سفيان. قال: «أو تحبين ذلك؟» . قالت نعم. لست بك بمخلية، وأحب من شاركني في خير أختي. قال: «فإن ذلك لا يحل لي» . قالت:
فإنا نحدث أنك تريد أن تنكح بنت أبي سلمة. قال: «بنت أم سلمة» ؟ قالت: نعم.
قال: «إنها لو لم تكن ربيبتي في حجري، ما حلت لي. إنها لبنت أخي من الرضاعة، أرضعتني وأبا سلمة ثويبة، فلا تعرضن علي بناتكن، ولا أخواتكن» . وفي رواية للبخاري: «إني لو لم أتزوج أم سلمة، ما حلت لي» . جعل في هذا الحديث مناط التحريم، مجرد تزوجه أم سلمة. وهذا أصل للقاعدة، أن الدخول في الأمهات يحرم البنات، وأن العقد على البنات يحرم الأمهات. وهذا هو مذهب الأئمة الأربعة، والفقهاء السبعة، وجمهور السلف، والخلف.