والثاني: أن يَتَعَلَّق بمحذوفٍ على أنَّهُ صفة ل -"أربعة"فيكون في محل نصبٍ تقديره: فاستشهدوا عليهنَّ أربعةً كائنة منكم.
قوله:"حتى يتوفاهن الموت""حَتَّى"بمعنى"إلَى"فالفعل بعدها منصوب بإضمار"أن"وهي متعلقة بقوله"فأمسكوهن"غاية له.
وقوله: {أَوْ يَجْعَلَ الله} فيه وجهان:
أحدهما: أن تكون"أوْ"عاطفة، فيكون الجعل غايةً لإمساكهن أيضاً، فينتصبُ"يجعل"بالعطف على {يَتَوَفَّاهُنَّ} .
والثَّاني: أن تكون"أو"بمعنى"إلاَّ"كالَّتِي في قولهم:"لأزمنك أو تقضيني حقي"على أحد المعنيين، والفعل بعدها منصوب أيضاً بإضمار"أنْ"كقوله: [الطويل]
فَسِرْ في بِلاَدِ اللهِ وَالْتَمِسِ الْغِنى ... تَعِشْ ذَا يَسَارٍ أوْ تَمُوتَ فَتُعْذَرَا
أي: إلا أن تموت، والفرق بين هذا الوجه والّذي قبله أنَّ الجَعْلَ ليس غاية لإمساكهنَّ في البيوت.
قوله: {لَهُنَّ} فيه وجهان:
أظهرهما: أنَّهُ مُتَعِلُّقٌ ب - {يَجْعَلَ} .
والثَّاني: أنَّهُ متعلِّق بمحذوف، لأنَّهُ حال من {سَبِيلاً} إذ هو في الأصل صفةُ نكرةٍ قُدَِّمَ عليها فَنُصِبَ حالاً، هذا إنْ جُعِلَ الجَعْلُ بمعنى الشِّرْع أو الخَلْق، وإنْ جُعِل بمعنى التصيير، فيكون {لَهُنَّ} مفعولاً ثانياً قُدِّمَ على الأوَّلِ وهو {سَبِيلاً} ، وتقديمُه هنا واجب؛ لأنهما لو انْحَلاَّ لمبتدأ وخبرٍ وَجَبَ تقديم هذا الخبر لكونه جارّاً، والمبتدأ نكرة لا مسوغ لها غير ذلك. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 6 صـ 236 - 244} . بتصرف يسير.