إِنَّكَ إِذَا أَنْصَفْتَ عَلِمْتَ أَنَّ أَكْثَرَ عُلَمَاءِ هَذَا الزَّمَانِ صَارُوا مَوْصُوفِينَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَنَسْأَلُ اللهَ الْعَفْوَ وَالرَّحْمَةَ"اهـ ."
أَقُولُ: وَتَبِعَ الرَّازِيَّ فِي قَوْلِهِ هَذَا فِي الْعُلَمَاءِ نِظَامُ الدِّينِ الْحَسَنُ النَّيْسَابُورِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ (كَعَادَتِهِ) فَقَالَ بَعْدَ ذِكْرِ تَفَرُّقِ الْأَحْبَارِ وَاخْتِلَافِهِمْ:"وَلَعَلَّ الْإِنْصَافَ أَنَّ أَكْثَرَ عُلَمَاءِ الزَّمَانِ بِهَذِهِ الصِّفَةِ ، فَنَسْأَلُ اللهَ الْعِصْمَةَ وَالسَّدَادَ"اهـ . وَسَبَقَهُمَا حُجَّةُ الْإِسْلَامِ الْغَزَّالِيُّ إِلَى بَيَانِ سُوءِ حَالِ الْعُلَمَاءِ فِي الِاخْتِلَافِ مَا عَدَا الْأَفْرَادَ الَّذِينَ يُنْكِرُونَ التَّقْلِيدَ وَيَقُولُونَ
بِوُجُوبِ الِاعْتِصَامِ بِحَبْلِ اللهِ - وَهُوَ كِتَابُهُ - وَعَدَمِ التَّفَرُّقِ وَالِاخْتِلَافِ ، وَلَكِنْ صَوْتُ هَؤُلَاءِ الْأَفْرَادِ لَا يُسْمَعُ بَيْنَ جَلَبَةِ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَلَا سِيَّمَا أَصْحَابُ الْمَنَاصِبِ وَالْحُظْوَةِ عِنْدَ الْأُمَرَاءِ وَالْمُلُوكِ الَّذِينَ يُدَعِّمُونَ سُلْطَتَهُمْ بِجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ يَتْبَعُهُمُ الْعَامَّةُ .