وقال الزمخشري: {وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ} معنى الاستفهام فيه: الإنكار، والتعجب، والمعنى: من أين يتطرق إليكم الكفر، والحال أن آيات الله، وهي القرآن المعجز تتلى عليكم على لسان الرسول غضة طرية وبين أظهركم رسول الله ينبهكم ويعظكم، ويزيح شبهكم، ولكم في سنته خير أسوة تُغَذِّي إيمانكم، وتنير قلوبكم، فلا ينبغي لمثلكم أن تلتفتوا إلى قولهم، بل الواجب عليكم أن ترجعوا عند كل شبهة تسمعونها من هؤلاء اليهود إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - حتى يكشف عنها، ويزيل ما علق بقلوبكم منها.
وقرأ الجمهور {تُتْلَى} بالتاء وقرأ الحسن والأعمش شذوذًا: (يتلى) بالياء؛ لأجل الفصل ولأن التأنيث غير حقيقي؛ ولأن الآيات هي القرآن.
{وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ} ؛ أي: ومن يستمسك بدين الله وكتابه، وهو القرآن وبرسوله محمَّد - صلى الله عليه وسلم - ؛ ويحتفظ به عن الوقوع في الهلاك الأبدي {فَقَدْ هُدِيَ} وأرشد {إِلَى صِرَاطٍ} وطريق {مُسْتَقِيمٍ} ، أي: مستو قويم موصل إلى الجنة، وهو طريق دين الإسلام.
وقيل المعنى: ومن يجعل ربه ملجأً ومفزعًا عند الشبه .. يحفظه عن الشبه.
وعن زيد بن أرقم - رضي الله عنه - قال: قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوما فينا خطيبًا بماء يدعى خما بين مكة والمدينة، فحمد الله، وأثنى عليه، ووعظ الناس، وذكر، ثم قال: أما بعد:"ألا أيها الناس: إنما أنا بشر مثلكم، يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب، وإني تارك فيكم ثقلين؛ أولهما كتاب الله، فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله، واستمسكوا به، فحث على كتاب الله، ورغب فيه، ثم قال: وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي". أخرجه مسلم.