فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 85102 من 466147

102 - {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} مناسبة هذه الآية لما قبلها: لما بين الله سبحانه وتعالى ضلال الكفار في أنفسهم، وإضلالهم لغيرهم .. شرع في بيان تكميل المؤمنين لأنفسهم بهذه الآية، ولغيرهم بقوله: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ} الخ؛ أي: يا أيها الذين صدقوا بما جاء به محمَّد - صلى الله عليه وسلم - اتقوا الله، وخافوه {حَقَّ تُقَاتِهِ} ؛ أي: نهاية تقواه وكاملها، وأبلغها، وأدومها، وهو استفراغ الوسع في القيام بالواجبات، والاجتناب عن المحرمات كقوله: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} . وعن ابن مسعود رضي الله عنه: هو أن يطاع فلا يعصى، ويشكر فلا يكفر، ويذكر فلا ينسى، والذي يصدر عن العبد على سبيل السهو والنسيان، غير قادح فيه؛ لأن التكليف في تلك الحال مرفوع عنه. وقيل: هو أن ينزه الطاعة عن الالتفات إليها، وعن توقع المجازاة عليها، وفي هذا الأمر تأكيد للنهي عن طاعة أهل الكتاب، وقيل: هو ألا تأخذه في الله لومة لائم، ويقوم بالقسط ولو على نفسه أو ابنه أو أبيه.

وقال قتادة، والسدي، وابن زيد، والربيع: هي منسوخة بقوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} أمروا أولًا بغاية التقوى حتى لا يقع إخلال بشيء ، ثم نسخ، وقال ابن عباس، وطاووس: هي محكمة، {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} بيان لقوله: و {اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} وقال ابن عباس: المعنى: جاهدوا في الله حق جهاده. وقال الماتريدي، وفي حرفِ حفصةَ {واعبدوا الله حق عبادته} {وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} ؛ أي: ولا يأتينكم الموت إلا وأنتم ملتبسون بالإسلام، أي: حافظوا على الإِسلام في حال صحتكم وسلامتكم؛ لتموتوا عليه، فيا عياذًا بالله من خلاف ذلك، والاستثناء فيه مفرغ من عام الأحوال؛ أي: ولا تموتن على حال من الأحوال إلا على حالة الإِسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت