(حكاية)
وروي أن الشافعي لم مرِض مرَض موته قال: مُروا فلاناً بغسلي. فلما توفي بلغه خبر وفاته فحضر وقال: ايتوني بتذكرته فأُتي بها فنظر فيها فإذا على الشافعي رضي الله عنه سبعون ألف درهم فكتبها على نفسه"وقضاها عنه"، وقال: هذا غُسلي إياه أي أنه إنما أراد هذا.
(حكاية)
قال الشيخ أبو سعيد"الخركوشي النيسابوري سمعت"محمد بن محمد الحافظ يقول سمعت"الشافعي يقول: كان بمصر رجل عرف بأن يجمع للفقراء فولد لبعضهم ولد. قال: فجئت إليه وقلت: ولد لي مولود وليس معي شيء فقام معي، ودخل على جماعة فلم يفتح عليه بشيء. فجاء إلى قبر رجل يعرفه وجلس عنده وقال: رحمك الله كنت تفعل وتصنع، وإني درت اليوم وطلبت جماعة في شيء لمولود فلم يتفق لي شيء."
ثم قام وأخرج ديناراً فكسره نصفين وناولني نصفه وقال: هذا دين عليك إلى أن يفتح الله لك بشيء، فأخذته وانصرفت وأصلحت ما اتفق لي به.
فرأى"المحتسب"، تلك الليلة"ذلك الشخص صاحب القبر في منامه وهو يقول: قد سمعت جميع ما قلت، وليس لنا إذن في الجواب. ولكن احضر منزلي وقل لأولادي يحفرون مكان الكانون ويخرجون قربة فيها خمسمائة دينار فاحملها إلى هذا الرجل. قال: فلما كان من الغد، تقدم إلى منزل الميت وقص القصة فقالوا له: اجلس وحفروا الموضع وأخرجوا الدنانير وجاءوا بها فوضعوها بيد يديه فقال: هذا مالكم وليس لرؤياي حكم. فقالوا: هو يتسخى ميتاً ونحن لا نتسخى أحياء، والله لا تمسكنا منها بشيء. فلما ألحوا عليه حمل الدنانير إلى الرجل صاحب المولود وذكر له القصة. قال: فأخذ منها ديناراً فكسره نصفين فأعطاه النصف الذي أقرضه وحمل النصف الآخر، وقال: يكفيني هذا، تصدق بها على الفقراء قال: أبو سعيد فلا أدري أي هؤلاء أسخى الميت أم السائل أو أولاده؟"
(حكاية)
قيل كان فتى من ذوي النعم قعد به زمانه وكانت له جارية حسناء محسنة في الغناء، فضاق بهما الخناق، واشتدت بهما الحال في عدم ما يقتاتان به. فقال لها: قد ترين ما قد صرنا إليه من هذه الحالة السيئة ووالله لموتي وأنت معي أهون علي مما أذكره لك ويسوءني أن أراك على غير الحال التي تسرني"فيك"، ونهاية أمرنا أن تحل بأحدنا منيته فيقتل الآخر نفسه عليه. فإن رأيت أن أبيعك لمن يحسن إليك، فيغسل عنك ما أنت فيه وأتفرج أنا بما"لعله"يصير إلي من الثمن، ولعلك تحصلين عند من تتوصلين إلى نفعي معه.