فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 83973 من 466147

وإن هذا هو الذي أميل إليه، فقد قال تعالى في شأن اليهود: (وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ(89) . وإن قصص القرآن فيه بيان تعصب الَيهود، وَمعاملتهم للمسلمين، وتلقيهم لهداية القرآن، وتواصيهم بالنفاق والكفر.

على أنه مهما يكن سبب النزول فإن الآية تقرر حقيقة ثابتة، وهي أن النفس أتى تشهد بالحق وتؤمن به ثم تكفر للهوى والعصبية لَا يرجى لها هداية إلا أن تزيل منها درن الغرض، وتنخلع عن العصبية الجامحة بالتوبة النصوح.

وفى النص السامي بعض مباحث:

أولها: ما حقيقة الهداية الإلهية في هذا المقام؛ وإنا نقول في الإجابة غير متعرضين لما بين المعتزلة والأشاعرة من خلاف: إن الهداية هنا هي الهداية المطلوبة في قوله تعالى: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقيمَ) ، والمذكورة في قوله تعالى: (وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى) ، وهي بيان الطريق الحق، والإرشاد إلى سبيل المعرفة الحقيقية، وإن من يكون على هذه الحال، وهي الإيمان، والشهادة بالحق ومجيء البينات السابقة - لَا يحتاج إلى بيان فوق ما جاء إليه، بل يحتاج إلى عقاب صارم يجعله عبرة لكل من يكون على مثل حاله.

ثانيها: قوله تعالى: (وَشَهدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَق) على أي شيء يكون العطف في العبارة السامية (وَشَهدُوا) وقد ذكر الزمخشري موضع العطف، فقال:"فيه وجهان: أن يعطف على ما في إيمانهم من معنى الفعل؛ لأن معناه بعد أن آمنوا، ويجوز أن تكون الواو للحال، بإضمار قد، بمعنى كفروا وقد شهدوا بأن الرسول حق."

ولماذا لَا تكون عطفا على كفروا نفسها ويكون من باب الجمع بين المتناقضات، كما تقول قتل القتيل وبكى عليه، أي أن حال هؤلاء مذبذبة متناقضة، فهم يكفرون بالرسول ويشهدون بأنه حق، والعطف بالواو لَا يقتضي ترتيبا، فيصح أن يكون الكفر في الوقوع متأخرا عن الشهادة ولكن يجيء سؤال: لماذا ذكر الكفر أولا؟ والجواب عن ذلك أن الكفر هو موضع الاستنكار، فكان تقديمه لهذا المعنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت