وقيل: نزلت فِي أهل الكتاب لأنهم عرفوا محمداً صلى الله عليه وسلم وصفته ، ثم كفروا به عن
علم بصحة نبوته.
وقال القرظي: [كان] ناس من أهل مكة أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فآمنوا ، فمكثوا ما شاء الله فِي المدينة ، ثم خرجوا وارتدوا ولحقوا بالمشركين فأنزل الله ذلك فيهم ثم تعطف عليهم فأنزل الله {إِلاَّ الذين تَابُواْ مِن بَعْدِ ذلك وَأَصْلَحُواْ} الآية.
قوله: {وشهدوا أَنَّ الرسول حَقٌّ} : معطوف على الفعل الذي تضمنه المصدر وهو إيمانهم ، تقديره بعد أن آمنوا وشهدوا ولا يجوز عطفه على {كَفَرُواْ} لفساد المعنى . وقال الحسن: هم اليهود والنصارى عرفوا صفة محمد صلى الله عليه وسلم عندهم وشهدوا أنه حق قبل مبعثه فلما بعث من غيرهم حسدوا العرب على ذلك وكذبوه وأنكروا حسداً وبغياً ، وقلوبهم تشهد أنهم مبطلون فِي ذلك.
قوله {أولئك جَزَآؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ الله} الآية.
معناه: جزاء من هذه حاله بعنة الله ، أي: يبعده من الرحمة ولعنة الملائكة والناس أي: يلعنهم كل من خالفهم يوم القيامة من المخلوقين كما قال: {وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً} [العنكبوت: 25] :
ويجوز أن يكون الناس يراد بهم من كان مؤمناً . ويجوز أن يكون أراد بهم: لعن
بعضهم بعضاً فِي الدنيا لاختلاف أديانهم فيها.
{لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العذاب} أي: لا ينقص عنهم: {وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ} أي: لا يؤخرون عن الوقت . وقيل: لا ينظرون لمعذرة يعتذرون بها.
وكل ما فِي القرآن من اللعنة فالخط فيها فِي المصحف بالهاء إلا فِي موضعين كتبت بالتاء: فِي آل عمران {فَنَجْعَل لَّعْنَتَ الله عَلَى الكاذبين} [آل عمران: 61] و [في] النور {والخامسة أَنَّ لَعْنَتَ الله عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الكاذبين} [النور: 7] هذان بالتاء لا غير.
قوله {إِلاَّ الذين تَابُواْ مِن بَعْدِ ذلك} أي: استثنى من تاب ممن ذكر قبله.