وأخرج عبد بن حميد والفريابي عن مجاهد قال {المحكمات} ما فيه الحلال والحرام ، وما سوى ذلك منه متشابه يصدق بعضه بعضاً. مثل قوله {وما يضل به إلا الفاسقين} [البقرة: 26] ومثل قوله {كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون} [الأنعام: 125] ومثل قوله {والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم} [محمد: 17] .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع قال {المحكمات} هي الآمرة الزاجرة.
وأخرج عبد بن حميد وابن الضريس وابن جرير وابن أبي حاتم عن إسحاق بن سويد ، أن يحيى بن يعمر ، وأبا فاختة. تراجعا هذه الآية {هنَّ أم الكتاب} فقال أبو فاختة: هن فواتح السور ، منها يستخرج القرآن {الم ذلك الكتاب} منها استخرجت البقرة ، و {الم ، الله لا إله إلا هو الحي القيوم} منها استخرجت آل عمران ، قال يحيى: هن اللاتي فيهن الفرائض ، والأمر والنهي ، والحلال والحدود ، وعماد الدين.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير {هنَّ أم الكتاب} قال: أصل الكتاب ، لأنهن مكتوبات فِي جميع الكتب.
وأخرج ابن جرير عن محمد بن جعفر بن الزبير قال {المحكمات} حجة الرب ، وعصمة العباد ، ودفع الخصوم والباطل ، ليس لها تصريف ولا تحريف عما وضعت عليه {وأخر متشابهات} فِي الصدق لهن تصريف وتحريف وتأويل ، ابتلى الله فيهن العباد كما ابتلاهم فِي الحلال والحرام ، لا يصرفن إلى الباطل ، ولا يحرفن عن الحق.
وأخرج ابن جرير عن مالك بن دينار قال: سألت الحسن عن قوله {أم الكتاب} قال: الحلال والحرام قلت له ف {الحمد لله رب العالمين} [الفاتحة: 1] قال: هذه أم القرآن.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان قال: إنما قال {هن أم الكتاب} لأنه ليس من أهل دين إلا يرضى بهن {وأخر متشابهات} يعني فيما بلغنا {الم} و (المص) و (المر) و (الر) .