والكلام شرط وجزاء، ومعناه التهديد والوعيد، والتقدير: مَنِ ارتدّ ضَرّ نفسه باستحقاق العقاب.
{وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ (145) } :
قوله عز وجل: {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} أن وما اتصل بها في موضع رفع بأنها اسم كان، والخبر {إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} .
والمعنى: أن موت النفس مَحالٌ أن يكون إلا بمشيئة الله.
واللام في {لِنَفْسٍ} للتبيين، واختلف فيما يتعلق به، فقيل: متعلق بكان؛ وقيل: متعلق بمحذوف تقديره: الموت لنفس، و {أَنْ تَمُوتَ} تبيين للمحذوف، ولا يجوز تعلقه بقوله: {أَنْ تَمُوتَ} لأجل التفرقة بين الصلة والموصول. وقدره أبو إسحاق على المعنى فقال: المعنى وما كانت نفس لتموت. أراد: لأن تموت، ثم قُدمت اللامُ.
{كِتَابًا} : مصدر مؤكد، لأن المعنى: كتب الموت كتابًا. {مُؤَجَّلًا} : مؤقتًا له أجل معلوم لا يتقدم ولا يتأخر. ونظيره: {كِتَابَ اللَّهِ} ، و {صُنْعَ اللَّهِ} ، وشبههما.
والجمهور على النون في قوله: {نُؤْتِهِ مِنْهَا} ، و {وَسَنَجْزِي} ، وقرئ: (يؤته منها) ، (وسيجزى) بالياء النقط من تحته فيهن، أي: يؤته الله، لقوله: {بِإِذْنِ اللَّهِ} .
{وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (146) } :
قوله عز وجل: (وكَأَيٍّ مِن نبي قُتِلَ معه رِبِّيُّون كَثيرٌ) (وكأيٍّ) في موضع رفع بالابتداء، والخبر (قتل) ، والمستكن في (قُتل) ضمير النبي، وهو في المعنى لكأيٍّ المبتدأ؛ لأنه في معنى نبي، كما تقول: ألف شخص قتل، فالمستكن في الخبر للألف المبتدأ.