و {مَعَهُ رِبِّيُّونَ} : حال عنه، أعني عن المستكن في (قُتلَ) ، أي: قتل كائنًا معه ربيون، ولك أن تجعل (قتلَ) في موضع النعت لـ {نَبِيٍّ} ، والخبر إما {مَعَهُ رِبِّيُّونَ} ، كما تقول: كم من شخص فارس معه فرسان، أو محذوفًا، أي: كم من نبي من شأنه كيت وكيت مضى، أو في الدنيا، وما أشبه هذا. و {مَعَهُ رِبِّيُّونَ} على هذا إما حال وقد ذكرت آنفًا، أو صفة بعد صفة لـ {نَبِيٍّ} .
فإن قلت: بما ارتفع {رِبِّيُّونَ} قلت: بالابتداء، أو بالظرف وهو الوجه، لاعتماده على موصوف. ولك أن ترفعه بـ (قُتِلَ) وتُخْلِيَ (قُتِلَ) من المستكن، وتجعل (قُتل معه ربيون) الخبر، أو صفة لـ {نَبِيٍّ} ، وتضمر الخبر، كما ذكرت قبيل، ويَعْضدُ هذا الوجه قول من قال: ما سمعنا بنبي قتل في القتال. وينصر الوجهَ الأولَ قولُه تعالى: {أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ} ، وقد قتل كثير من الأنبياء، بشهادة قوله تعالى: {وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ} في غير موضع.
وقرئ: (قاتل) على البناء للفاعل، وهو ضمير النبي، أو {رِبِّيُّونَ}
على ما مضى في (قُتِلَ) .
وقرئ: (كأَيِّنْ) بهمزة مفتوحة بعد الكاف من غير ألف وبعد الهمزة ياء مشددة مكسورة، وبعد الياء نون ساكنة بوزن كَعَيِّنْ.
وقرئ: (كَائِنْ) بألف بعد الكاف وبعد الألف همزة من غير ياء وبعد الهمزة نون ساكنة بوزن كَاعِنْ.
[مطلب في كأيٍّ]
وبعد .. اعلم وفقك الله أن كاف التشبيه تدخل على ثلاثة أشياء:
أحدها: (أنَّ) في قولهم: كأنَّ زيدًا الأسد.
والثاني: (ذا) في قولهم: لي عند فلان كذا وكذا درهمًا.
والثالث: (أيٌّ) الذي هو بعض من كل، وهو ما نحن بصدده في قولهم: كأيٍ من رجل، بمعنى كم من رجل، ثم خُلِعَ منها معنى التشبيه في كأيٍّ، وكذا التي في قولك: كذا وكذا درهمًا، وبقي ذلك في (كأن) ، ثم كَثُر استعمال هذه الكلمة مع الكاف حتى صارت ككلمة واحدة، فَقُلِبت قَلْبَ الكلمة الواحدة، بأن قدمت الياء المشددة المكسورة في موضع الهمزة التي هي فاء الكلمة، ورُدت الهمزة في موضع الياء، وأُعطيتْ كُلُّ واحدةٍ منهما حركةَ الأخرى.